تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٩٣ - المبحث الثالث تأملات حول هذه العبارة الشريفة
الواله المستكين. سلام من لو كان معك بالطفوف لوقاك بنفسه حد السيوف وبذل حشاشته دونك للحتوف، وجاهد بين يديك، ونصرك على من بغى عليك، وفداك بروحه وجسده، وماله وولده، وروحه لروحك فداء، وأهله لأهلك وقاء فلئن أخرتني الدهور، وعاقني عن نصرك المقدور، ولم أكن لمن حاربك محاربا، ولمن نصب لك العداوة مناصبا، فلأندبنك صباحا ومساء، ولأبكين عليك بدل الدموع دما، حسرة عليك وتأسفا على ما دهاك وتلهفا، حتى أموت بلوعة المصاب وغصة الاكتياب)[٦٤٢].
فيتضح من خلال قوله صلوات الله وسلامه عليه: (السلام عليك سلام العارف بحرمتك) ان الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه يتكلم من وحي معرفته بواقع ومستوى المصاب وهو مستوى ليس سهلا على الإنسان العادي والسطحي فهمه وإدراكه، وهو صلوات الله وسلامه عليه ونتيجة هذه المعرفة يتخذ موقفه الحزين الذي يمكن أن يصل إلى مستوى البكاء بدل الدموع دما، ودوام الحسرة والتأسف والتلهف وان بلغت به لوعة المصاب وغصة الاكتياب إلى الموت.
فيلزم والحال هذه على سائر أتباع مذهب أهل البيت أن يتشبهوا بأئمتهم صلوات الله وسلامه عليه فيكثروا من الضجيج والبكاء ودوام الحزن والعزاء، على مر الليالي والأيام، شأنهم في ذلك شأن إمامهم الغائب صلوات الله وسلامه عليه الذي يندب جده الإمام الشهيد صباحا ومساء، ويبكي عليه بدل الدموع دما، ويكون شعارهم في كل ذلك: (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصَابِي بِكَ).
بل ويلزم على أتباع مذهب الحق ان يظهروا الحزن والتأسف والبكاء على سائر مصائب أهل البيت صلوات الله وسلامه عليه امتثالا لما ورد في الزيارة الجامعة الشريفة: (فعلى الأطائب من أهل بيت محمد وعلي صلى الله عليهما وآلهما، فليبك الباكون، وإياهم
[٦٤٢] المزار لمحمد بن المشهدي ص ٥٠٠ ــ ٥٠١.