تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٩٢ - المبحث الثالث تأملات حول هذه العبارة الشريفة
والامتهان الى العز والكرامة، وما أجمل ما كان يقوله الامام الصادق صلوات الله وسلامه عليه عند ذكره لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (بأبي وأمي وقومي وعشيرتي، عجب للعرب كيف لا تحملنا على رؤوسها والله عز وجل يقول في كتابه ((وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا))[٦٤٠] فبرسول الله «صلى الله عليه وآله» أنقذوا)[٦٤١].
وبناء على ذلك فينبغي على المؤمن أن يكون حاله عند ذكر مصائب الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه ومصائب جده المصطفى وأبيه المرتضى وأمه الطاهرة فاطمة الزهراء وأخيه الإمام الحسن وبقية أبنائه المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كما كان له أن يكون عند فقدان أخص أهله به وأقربهم إليه، وهو اقل مراتب المواساة، وإلا فينبغي على من كان عارفا بحق الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وحرمته ومنزلته عند الله سبحانه وتعالى، ومقدار ما جرى عليه من ظلم وضيم، ان لا يقنع إلا بان تكون مرتبة مصيبته متناسبة مع مرتبة المصاب الذي داهم الإسلام واذهب حرمته، وهو متفاوت من شخص لآخر بحسب المعرفة ودرجاتها.
وأعظم هذه الدرجات في التفجع والاكتئاب تجدها عند الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لأنهم اعرف الناس بعد الله سبحانه وتعالى بمصاب الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وما جرى عليه وما بلغ من تأثير مصيبته في الدين بل في سائر أرجاء هذا الكون، وفي الزيارة المنسوبة إلى الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه كلمات عجيبة وحالات لا يمكن لأمثالي أن يتصوروها ويدرك سرها، لاسيما خطابه للإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بقوله: (السلام عليك سلام العارف بحرمتك، المخلص في ولايتك، المتقرب إلى الله بمحبتك، البريء من أعدائك، سلام من قلبه بمصابك مقروح، ودمعه عند ذكرك مسفوح، سلام المفجوع المحزون،
[٦٤٠] سورة آل عمران الآية رقم ١٠٣.
[٦٤١] الكافي للشيخ الكليني ج ٨ ص ٢٦٦.