تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٦٨ - المبحث الثاني المعنى اللغوي لهذه الفقرة الشريفة
وقد تبين في بحوث سابقة ان يزيد بن معاوية وابن مرجانة لعنه الله أمرا أن يحال بين الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وبين ان يدخل ارض الكوفة، فأرسلا إليه الحر بن يزيد الرياحي وأمراه ان يجعجع بالإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليهويسوقه إلى ارض مقفرة وان ينزله على غير ماء ولا سواد من الناس، تمهيدا لشن الهجوم الحاسم واستئصاله واهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وأمرا بعد ذلك ان يسير إليه عمر بن سعد لعنه الله بأربعة آلاف محارب، وألحقوه أربعة آلاف أخرى بإمرة شمر بن ذي الجوشن الضبابي لعنه الله، وبقيت العسكر تتوافر عليه بخيلها وسلاحها، وتسد منافذ الأمل في وجهه ووجه أصحابه وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، حتى توسطوه وأحاطوا به من كل حدب وصوب، فصار لا أمل له بان ينفذ إلى الخارج، ولا يستطيع احد ممن يريد نصرته الوصول إليه والقصد نحوه، وأمر ابن مرجانة لعنه الله بنصب المسالح وهي أشبه بفرق الموت في عصرنا الحاضر، على أبواب الكوفة وفي طرقاتها وعلى الطرق المؤدية منها واليها، لا يجدون أحداً تخلف عن الجيش الباغي، أو قصد نحو الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه لنصرته إلا أخذوه وقتلوه، فتكون هذه الفقرة الشريفة من الزيارة ناظرة إلى كل من حال دون وصوله إلى مأمنه، والنجاة بنفسه وأهل بيته وأصحابه، واخذ دونه الأبواب والطرق والمسالك لعنهم الله جميعا بما جنوه واقترفوه.
هذه أهم الوجوه لعبارة (تَنَقَّبَتْ) وقد تركنا وجوها أخرى لعدم أهميتها أو لدخولها تحت احد الوجوه التي ذكرناها آنفا.
٥: وَتَهَيَّأَتْ
الواو هنا عاطفة وما بعدها معطوف على ما سبق، والعبارة بالأصل هي: (وَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً تَهَيَّأَتْ لِقِتَالِكَ)، ويمكن لنا ان نتصور للفظ عدة معانٍ محتملة منها: