تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٦٧ - المبحث الثاني المعنى اللغوي لهذه الفقرة الشريفة
الأموية، والجواسيس هم الذين فشوا لابن مرجانة لعنه الله مكان ومحل اختفاء مسلم ابن عقيل عليه السلام فاعتقل هو وهاني بن عروة رضوان الله تعالى عليهما وقتلا أبشع قتلة، والجواسيس هم الذين خذلوا الناس عن نصرة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وخوفوهم جيش الشام وبثوا الرعب والخوف في قلوبهم حتى أرجعوهم على الأعقاب، والجواسيس هم الذين أوصلوا كل صغيرة وكبيرة إلى ابن مرجانة بخصوص مسير الإمام الحسين ومن معه وكم عددهم ومن لحق به من أهل الكوفة وأخبار الواقعة لحظة بلحظة إلى آخر رمق للإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، والجواسيس هم الذين استمروا بنقل أخبار عمر بن سعد لعنه الله ومدى انقياده والتزامه بتنفيذ الأوامر الموجهة إليه، وغير ذلك من آلاف الموبقات التي ارتكبها هذا الصنف الحقير المأجور، الذي لعب دورا هاما في إدارة كفة الصراع ضد الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه ونهضته المباركة.
دال: ولعل معنى (تَنَقَّبَتْ) هو أخذت طرق الأرض وفجاجها ومنعت الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه من المسير والنجاة بنفسه وبأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وتكون مأخوذة من النقب (بفتح النون والقاف بعدها...قال ابن وهب المراد بها المداخل وقيل الأبواب وأصل النقب الطريق بين الجبلين وقيل الانقاب الطرق التي يسلكها الناس ومنه قوله تعالى فنقبوا في البلاد)[٥٨٦].
أو هي: (مداخل المدينة أبوابها وفوهات طرقها)[٥٨٧]، و (قيل: هي أبوابها وفوهات طرقها التي يدخل إليها منها)[٥٨٨].
[٥٨٦] فتح الباري لابن حجر ج ٤ ص ٨٢.
[٥٨٧] مقدمة فتح الباري لابن حجر ص ١٩٣.
[٥٨٨] عمدة القاري للعيني ج ١٠ ص ٢٤٣.