تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٠١ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
وقال القاضي عياض: (ومن شتم أصحابه أدب وقال أيضا من شتم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال كانوا على ضلال وكفر قتل وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالا شديدا)[٤٤٢] ومن دقق النظر والتأمل في كلام القاضي عياض يكتشف بأنهم لم يذكروا في هذه الفقرة اسم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه مع انه وباعتقادهم أفضل من معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص لعنهما الله، وباعتقادنا انه أفضل الخمسة المذكورين في هذه الفقرة، وعلى كلا القولين يكون عدم إدخاله في هذه القاعدة تحيزا واضحا ومقصدا مكشوفا قد ذكرناه قبل قليل.
وقال السبكي: (وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ جُلِدَ وَمَنْ سَبَّ عَائِشَةَ قُتِلَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِيمَنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ: أَمَّا الْقَتْلُ فَأَجْبُنُ عَنْهُ وَلَكِنْ أَضْرِبُهُ ضَرْبًا نَكَالاً... وَقَدْ قَطَعَ طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ بِقَتْلِ مَنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ وَكُفْرِ الرَّافِضَةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ وَسُئِلَ عَنْ مَنْ شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: كَافِرٌ، قِيلَ: يُصَلَّى عَلَيْهِ، قَالَ: لا)[٤٤٣].
وقد قسم الذهبي البدعة إلى قسمين، بدعة صغرى وبدعة كبرى، وبين الكبرى بقوله: (ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة)[٤٤٤].
فانظر بعين الإنصاف لترى كيف ان القوم قد حكموا بوثاقة من أبغض الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وكان يسبه ويلعنه ليلا ونهارا وقائما وقاعدا، وحكموا
[٤٤٢] الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض ج ٢ ص ٣٠٨.
[٤٤٣] فتاوى السبكي فصل سب النبي ج٥ ص٤٥.
[٤٤٤] ميزان الاعتدال للذهبي ج ١ ص ٥ ــ ٦.