تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٩٥ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
أعظم من الجبال الرواسي ؟ قال: نعم وإن شئت أخبرتك. فقلت: أخبرني: قال:...أنا أحد من كان في العسكر المشؤوم عسكر عمر بن سعد حين قتل الحسين «عليه السلام»، وكنت أحد الأربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد قبح الله وجهه، وكان السبب في ذلك إنا فارقنا الكوفة وحملناه على طريق الشام فنزلنا على دير النصارى، وكان الرأس معنا مركوز على رمح ومعه الأحراس، فوضعنا الطعام وجلسنا لنأكل، وإذا بكف تكتب على حائط الدير:
أترجو أمة قتلت حسينا *** شفاعة جده يوم الحساب
قال: فجزعنا لذلك جزعا شديدا، وأهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها فغابت. ثم عاد أصحابي إلى الطعام ليأكلوا فإذا الكف قد عادت تكتب مثل الأول، فقام أصحابنا إليها فغابت، فامتنعت من الطعام وما هنأني أكله.
ثم أشرف علينا راهب من الدير فرأى نورا ساطعا من فوق الرأس، فأشرف فرأى عسكرا، فقال الراهب للحرس: من أين جئتم ؟ قالوا: من العراق حاربنا الحسين بن علي. فقال الراهب... لي إليكم حاجة. قالوا: وما هي ؟ قال: قولوا لرئيسكم عندي عشرة آلاف دينار ورثتها عن أبي وورثها أبي عن جدي ليأخذها ويعطيني الرأس يكون عندي إلى وقت الرحيل، فإذا رحل رددته إليه. فأخبروا عمر بن سعد بذلك فقال: خذوا منه الدنانير وأعطوه الرأس إلى وقت الرحيل... ثم قال لهم: إني أحتاج أن أكلم رئيسكم بكلمة وأعطيكم الرأس. فدنا عمر بن سعد منه فقال له: سألتك بالله وبحق محمد أن لا تعود إلى ما كنت تفعله بهذا الرأس، ولا يخرج هذا الرأس من هذا الصندوق. فقال له: أفعل.... ومضى عمر بن سعد ففعل بالرأس مثل ما كان يفعل في الأول...فلما نزل عمر بن سعد لعنه الله قال للجارية: علي بالجرابين، فأحضرا بين يديه، فنظر إلى خاتمه، ثم أمر أن يفتحهما فإذا الدنانير قد تحولت خزفاً، فنظروا إلى سكتها فإذا على