تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٧٥ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
ولكن هذه الكثرة الكثيرة من الخيل والرجال والعدة، لما كانت ترسل إلى كربلاء للالتحاق بجيش عمر بن سعد لعنه الله لم تكن تصل بكاملها، فقد كان الملتحقون في ذلك الجيش يفرون ويتخلفون ولا يصل من الألف إلا ثلاثمائة أو أربعمائة رجل، وفي هذا الصدد يقول البلاذري: (وكان الرجل يبعث في ألف فلا يصل إلا في ثلاثمائة أو أربعمائة وأقل من ذلك كراهة منهم لهذا الوجه)[٣٦٦].
وقال الدينوري في الأخبار الطوال: (وكان ابن زياد إذا وجه الرجل إلى قتال الحسين في الجمع الكثير، يصلون إلى كربلاء، ولم يبق منهم إلا القليل، كانوا يكرهون قتال الحسين، فيرتدعون، ويتخلفون. فبعث ابن زياد سويد بن عبد الرحمن المنقري في خيل إلى الكوفة، وأمره أن يطوف بها، فمن وجده قد تخلف أتاه به. فبينا هو يطوف في أحياء الكوفة إذ وجد رجلا من أهل الشام قد كان قدم الكوفة في طلب ميراث له، فأرسل به إلى ابن زياد، فأمر به، فضربت عنقه. فلما رأى الناس ذلك خرجوا)[٣٦٧].
وهذا التخلف والفرار من الالتحاق أرغم عبيد الله بن مرجانة لعنه الله على إرسال دورات من جيشه تدور في أزقة وطرقات الكوفة وأحيائها ليكلموا الناس ويحذروهم مغبة التخلف وعدم الالتحاق بالجيش والخروج لنصرة عمر بن سعد لعنه الله، ومن لم يخضع للنصيحة أرغم على الالتحاق، فان بقي متخفيا متخلفا قتل، وفي هذا الصدد يقول البلاذري: (ثم دعا ابن زياد كثير بن شهاب الحارثي، ومحمد بن الأشعث بن قيس، والقعقاع بن سويد بن عبد الرحمن المنقري، وأسماء بن خارجة الفزاري، وقال: طوفوا في الناس فمروهم بالطاعة والاستقامة وخوفوهم عواقب
[٣٦٦] المصدر السابق.
[٣٦٧] الأخبار الطوال للدينوري ص ٢٥٤ ــ ٢٥٥.