تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٦ - المبحث الثالث في أدلة البراءة ممن ذكر في هذه الفقرة
الدليل الثالث: كل إنسان مع من يهوى ويشابه ويوالي
الأعمال في منظومة التشريع الإسلامي على قسمين، فمنها ظاهري كالحركات التي يقوم بها الإنسان المصلي من الركوع والسجود والجلوس والقيام، ومنها ما هو قلبي باطني لا سبيل للعباد بالاطلاع عليه ومعرفته، كالنيات والأفكار والخواطر وغير ذلك.
والتعويل في القيامة وعند الحساب هو على الأعمال القلبية الباطنية، فان كان باطنه موافقا لباطن أهل الإيمان قبلت أفعاله الظاهرية بلا أدنى شك، وان كان باطنه موافقا لباطن أهل الريب والكفر والانحراف والظلم عد من زمرتهم وحشر في ضمنهم وادخل في جهنم بين صفوفهم، حتى وان كانت أفعاله الظاهرية مشابهة لأفعال أهل الحق وأصحاب الإيمان، بدليل ان المنافقين الذين على عهد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم كانوا من حيث الظاهر متمسكين بالعبادات الظاهرية من الصلاة والحج وحتى الجهاد، لكن بواطنهم كانت منطوية على الكفر والنفاق ومعصية الله سبحانه وتعالى والرسول صلى الله عليه وآله وسلم لذلك يحشرون يوم القيامة في سلك الكافرين ويوزنون بميزان أهل الباطل والشك والريب ولا يعتنى بجميع أفعالهم الظاهرية حتى وان كانت قد وقعت على وفق الميزان الشرعي، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة نختار منها الآتي:
عن الطبراني عن جابر قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل نفس تحشر على هواها فمن هوى الكفر هو مع الكفرة ولا ينفعه عمله شيئا)[٣٠].
وعن ابن عمر قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تشبه بقوم فهو منهم)[٣١].
وعن حذيفة يعني ابن اليمان قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من
[٣٠] المعجم الأوسط للطبراني ج٩ ص١٣، والجامع الصغير لجلال الدين السيوطي ج٢ ص٢٨٨ باب الكاف تحت رقم ٣٦٣.
[٣١] سنن أبي داود لابن الأشعث السجستاني ج٢ ص٢٥٥ باب لبس الصوف والشعر،