تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٥٦ - المبحث الثالث ابن مرجانة تاريخ يندى له الجبين
فطالما رأيت رسول الله ــ صلى الله عليه وآله ــ يلثم موضعه)[٣٢٧].
ولكن الذي لا يعلمه كثير من الناس هو معنى (فجعل ينكت) لان النكت هو الضرب الذي يؤدي إلى ترك الأثر، قال الخليل الفراهيدي: (نكت: النكت: أن تنكت بقضيب في الأرض، فتؤثر فيها بطرفه)[٣٢٨]، فيكون معنى (فجعل ينكت بقضيب ثناياه) هو فجعل ابن مرجانة يضرب بقضيب ضربا يؤثر في رأس وثنايا سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه.
وقد حاول غير واحد من المخالفين التعمية والتضليل على هذه الجريمة الشنعاء وتبريرها وتوجيهها بشكل لا يخدش سمعة ابن مرجانة، ومن هذه المحاولات ما قام به البخاري الذي حاول ان يحذف المكان الذي كان ينكت عليه ابن مرجانة بقضيبه فقال: (عن أنس بن مالك أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين ابن علي فجعل في طست فجعل ينكت وقال في حسنه شيئا فقال أنس كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم)[٣٢٩] فلم يبين البخاري على أي شيء جعل ينكت ابن مرجانة بقضيبه.
وجاء العيني ليقول ان النكت بقضيب ابن مرجانة لم يكن على رأس الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وثناياه، بل كان النكت على الأرض، والأرض هي التي كانت تتأثر بضرب قضيبه، قال في عمدة القاري: (فجعل ينكت: أي: فجعل عبيد الله بن زياد ينكت أي: يضرب بقضيب على الأرض فيؤثر فيها)[٣٣٠].
[٣٢٧] الأمالي للشيخ الطوسي ص ٢٥٢.
[٣٢٨] كتاب العين للخليل الفراهيدي ج ٥ ص ٣٣٩.
[٣٢٩] صحيح البخاري ج ٤ ص ٢١٦ باب مناقب المهاجرين وفضلهم.
[٣٣٠] عمدة القاري للعيني ج ١٦ ص ٢٤١.