تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٥ - المبحث الثالث في أدلة البراءة ممن ذكر في هذه الفقرة
حزب الشيطان قال تعالى: ((أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ))[٢٨]، وحزب الشيطان يضم كل من لم يدخل ضمن حزب الله سبحانه وتعالى وأشياعهم وأتباعهم وأوليائهم، وذلك لعدم وجود طرف ثالث فمن لم يكن مع الله سبحانه وتعالى كان مع الشيطان ومن لم يجد موطئ قدم في صفوف حزب الله، فانه لا يجد مكانا في الكون يسعه سوى صف الشيطان وحزبه.
ولان اجتماع القاتل والمقتول والظالم والمظلوم والمعتدي والمعتدى عليه في حزب واحد يعد جمعا للضدين وهو محال عقلا، وإذا ثبت أن أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين داخلون بالإجماع في حزب الله فيكون خروج المؤسسين والدافعين والقاتلين والممهدين لقتلهم يقينيّاً أيضا، فإذا خرجوا من حزب الله سبحانه دخلوا وبلا شك في حزب الشيطان، وإذا دخلوا في حزب إبليس دخل معهم أشياعهم وأتباعهم وأولياؤهم، لما سيأتي من ان كل إنسان يحشر على هواه وهو مع من يتولاه فان تولى الله وحزبه فهو معهم وان تولى الشيطان وحزبه كان منهم.
فإذا كان الأتباع والأشياع والأولياء من حزب الشيطان وجبت البراءة منهم كما وجبت البراءة من أسيادهم، لوجود الأمر الإلهي الصريح بعدم اتباع خطوات الشيطان وعدم موالاة ومودة من يدخل في حزبه ويحاد الله ورسوله ولو كان ذا رحم وقربى قال سبحانه وتعالى ((لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))[٢٩].
[٢٨] سورة المجادلة الآية رقم ١٩.
[٢٩] سورة المجادلة الآية رقم ٢٢.