تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٤٢ - المبحث الأول إثبات صدور هذه الفقرة الشريفة
بالخلود في نار جهنم صاغرا، ولو لم يكن إلا قتله لسيد شباب أهل الجنة وريحانة الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ولأهل بيته وأصحابه وأطفاله رضوان الله تعالى عليهم لكفى بها عظيمة تتفطر من هول خطبها السماوات العلى ((تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا))[٣٠٣] .
وهو أيضا وان افردته الزيارة بالذكر في هذه العبارة لأسباب سنأتي على ذكرها لاحقا إلا أنه يدخل تحت عدة جماعات قد تم الحكم عليها باللعن في فقرات سابقة من الزيارة أو ستأتي لاحقا، فهو من أوضح مصاديق قوله صلوات الله وسلامه عليه (وَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكُمْ).
وهو أيضا مشمول بكونه ممن دفع أهل البيت عن مقاماتهم وحال بينهم وبين وصولهم لمنازلهم التي أنزلهم الله فيها وإحدى أهم هذه المقامات والمراتب والمنازل هي مرتبة تولي رعاية الأمة وقيادتها نحو التكامل، فلولا وقوف هذا الشخص وغيره من الأجلاف والحيلولة ما بين سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه وبين وصوله للكوفة، والوقوف مع أئمة الكفر والضلالة، لاستطاع الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه استرجاع مقام الخلافة المغصوب من قبل أعدائه وأعداء الدين، ولتمتعت الأمة بنعمة حكم المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ولسنحت الفرصة بقيام الإمام بتربية الأمة وإعادة بث الشريعة التي طال غيابها، ولبث من العلوم الإلهية مثل ما بث أبوه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، فجريمة هؤلاء الأجلاف لا تغتفر ولا تقتصر على زمن دون آخر، فالأجيال إلى آخر الزمان تئن من عظيم جريمتهم، وتستشعر أهمية وعظمة تلك الثروة الفكرية والمعرفية التي سلبت منهم جراء حيلولة هؤلاء القتلة الأوباش فيما بينهم وبين دولة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه التي كادت أن تكون في الكوفة.
[٣٠٣] سورة مريم الآية رقم ٩٠.