تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٤ - المبحث الثالث في أدلة البراءة ممن ذكر في هذه الفقرة
وغالط فطرته السليمة.
وبناء على هذا المبدأ العقلي فانه يقبح بالمؤمن أن يشايع أولئك المؤسسين والدافعين وقتلة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، بان يهوى أهواءهم، ويعينهم وينصرهم على باطلهم وظلمهم، ويقويهم ليتمكنوا من دفع أهل الحق عن حقهم، ويتبعهم فيشابههم في أفعالهم وأقوالهم ويجعلهم قدوة له يقفو آثارهم ويضع نفسه في سلسلة أتباعهم، وكذلك يقبح على المؤمن أن يتولاهم ويتولى أمورهم ويحب لهم الخير؛ لان حب الخير لأهل الظلم والفساد قبيح عقلا، وكذلك يقبح ان يخلص المؤمن بالمودة لهم، لان في مودة الأشرار إعلاناً للعداوة مع الأخيار، وكل ذلك قبيح يجب على المؤمن التنزه عنه والترفع والبراءة منه ومن لا يراه قبيحا فهو مسلوب العقل مقلوب الفطرة لا يصح أن يدخل في سلك الأصحاء المتزنين والحجر بحاله أولى.
الدليل الثاني: من يقف مع أعداء أولياء الله فقد حارب الله سبحانه وتعالى
اثبت الله سبحانه وتعالى في آيات القرآن الكريم ان له حزباً يدخل فيه أولياؤه وأحباؤه ومن اصطفاهم وكرمهم، ومن يتولاهم وينصرهم ويشايعهم ويتابعهم ويواليهم، فسماهم سبحانه وتعالى بحزبه ووصفهم بالغلبة تارة والفلاح تارة أخرى فقال سبحانه وتعالى: ((وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ))[٢٦] وقال أيضا: ((أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))[٢٧] ، ولا يشك مسلم من الفريقين: في ان أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هم من ضمن أفراد هذا الحزب المشمولين بتلك الأوصاف المتقدمة.
وكذلك أثبتت الآيات القرآنية ان هنالك جماعة ثانية أطلق عليها القرآن لقب
[٢٦] سورة المائدة الآية رقم ٥٦.
[٢٧] سورة المجادلة الآية رقم ٢٢.