تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٣٢
على ثرى كربلاء وسبى منهم النساء وذبح الرضعان وشال الرؤوس على الرماح يطوف بها وبهن شرق الأرض وغربها.
فوجدت نتيجة لكل هذه الأفعال المشينة المخزية هوة عظيمة ما بين آيات القرآن الكريم وسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصفاته، بل وحتى ما بين سنة كل من أبي بكر وعمر وما بين أفعال الأمويين وعباداتهم وطريقة إدارتهم لشؤون العباد والبلاد، فالمتابع لسيرة النبي وسنته والملم بأخلاقيات القرآن وآدابه وأحكامه يجدهما يتناقضان بالكلية مع السيرة الأموية وأخلاق أبناء هذه العائلة الملعونة والشجرة الخبيثة، وبطبيعة الحال لم يكن هذا التناقض خافيا على بني أمية، ولاسيما على أمرائهم والمتنفذين فيهم، وكذلك لم يكن هذا التناقض والتنافر يخفى على عامة المسلمين.
ثم إن بني أمية قد تنّبهوا إلى أمر مهم للغاية وهو: ان كل من خرج عليهم بالسيف ثائرا ولتغييرهم طالبا كان يستغل مسألة مجونهم وفسادهم وقتلهم للمسلمين ومخالفة أعمالهم وأقوالهم وعقائدهم للقرآن والسنة، مما أوقعهم بحرج شديد، فاخترعوا لحل هذه المعضلة مذهبا سمي واصطلح عليه فيما بعد بمذهب المرجئة.
وقد أوضح ابن حجر الزمن الدقيق لنشوء هذا المذهب ففي رواية: (عن شعبة عن زبيد قال لما ظهرت المرجئة أتيت أبا وائل فذكرت ذلك له فظهر من هذا ان سؤاله كان عن معتقدهم وان ذلك كان حين ظهورهم وكانت وفاة أبي وائل سنة تسع وتسعين وقيل سنة اثنتين وثمانين ففي ذلك دليل على أن بدعة الإرجاء قديمة)[٢٨٣]، فيظهر ان هذا المذهب قد وجد قبل سنة اثنين وثمانين، مما يعني انه وبالتحديد قد وجد في ما بين إمارة عبد الملك بن مروان الذي ملك من سنة خمس وستين إلى سنة ست
[٢٨٣] فتح الباري لابن حجر ج ١ ص١٠٣.