تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٣١
وعرفات قصر الصلاة فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة حتى يخرج فلما صلى بنا معاوية الظهر ركعتين نهض إليه مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان فقالا له ما عاب أحد ابن عمك بأقبح ما عبته به فقال لهما ويحكما وهل كان غير ما صنعت قد صليتهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر فقالا فان ابن عمك قد كان أتمها وان خلافك إياه عيب له قال فخرج معاوية إلى العصر فصلاها بنا أربعا)[٢٨١].
قال الشوكاني: (إن أول من ترك تكبير النقل أي الجهر به عثمان، ثم معاوية، ثم زياد، ثم سائر بني أمية)[٢٨٢].
المبحث السادس: تشييد الأمويين لمذهب جديد اسمه المرجئة
ابتلي بنو أمية قاطبة بمعضلة عظيمة كانت تحط من قدرهم ومنزلتهم في أعين الناس، فهم مذ أسلموا ودخلوا في هذا الدين كرها لم تظهر عليهم آثار العبادة وأداء الواجبات والاجتهاد في الطاعات ومراعاة الحقوق، ومن استقصى حالهم وأقوالهم وأفعالهم لم يجد إلا الجرأة على الحدود وإراقة الدماء وانتهاك الحدود، فهم من سن المجالس العامة للطرب والغناء والخمور والزنا، حيث كانت تصرف على هذه المجالس والمغنين والمغنيات وكؤوس الذهب والفضة التي يوضع فيها الخمر والنبيذ ما تكفي لإشباع آلاف المسلمين، ومنهم من مزق القرآن بالسهام لا لشيء إلا لأنه استخار بكتاب الله سبحانه وتعالى فخرجت الخيرة على خلاف مراده، وهم من أراق دماء الأزكياء
[٢٨١] مجمع الزوائد للهيثمي ج ٢ ص ١٥٦ ــ ١٥٧وقد علق الهيثمي على هذا الحديث بقوله: (رواه أحمد وروى الطبراني بعضه في الكبير ورجال أحمد موثقون).
[٢٨٢] نيل الأوطار للشوكاني ج ٢ ص ٢٦٩.