تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٣٠ - المبحث الخامس عثمان يؤسس لسنة بني أمية بدلا من سنة الشيخين
(قضى معاوية عن عائشة أم المؤمنين ثمانية عشر ألف دينار، وما كان عليها من الدين الذي كانت تعطيه... وقال عطاء: بعث معاوية إلى عائشة وهي بمكة بطوق قيمته مائة ألف فقبلته)[٢٧٩].
وبسبب هذه الأموال الضخمة لم يعد يهتز عند عائشة وجدان من كل جرائم معاوية بن أبي سفيان، فإذا ما أرادت ان تظهر غيظها وحنقها لا تظهره إلا على شكل عتاب خجول سرعان ما ينتهي بهدية كبيرة من جانب معاوية تنسيها سنة رسول الله ودماء المسلمين كما حصل بينها وبينه بعد قتل الشهيد حجر بن عدي وأصحابه، قال الطبراني: (عن مروان بن الحكم قال دخلت مع معاوية على عائشة أم المؤمنين فقالت يا معاوية قتلت حجرا وأصحابه وفعلت الذي فعلت أما خشيت أن أخبئ لك رجلا فيقتلك بمحمد بن أبي بكر قال لا إني في بيت آمن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن يا أم المؤمنين كيف أنا في حوائجك ورسلك وأمرك قالت صالح قال فدعيني وحجرا حتى نلتقي عند الله)[٢٨٠].
وبهذا وغيره صارت عند معاوية الفرصة السانحة والغطاء الإعلامي المناسب في إرجاع ما سنه عثمان بن عفان وجعل سنته وتعديلاته على الأحكام هي دين الدولة الجديد، مع علمه وعلم جميع الصحابة ان هذه السنة الجديدة تخالف سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جهة وتخالف سنة كل من ابي بكر وعمر من جهة أخرى، قال الهيثمي: (عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال لما قدم علينا معاوية حاجا قدمنا مكة قال فصلى بنا الظهر ركعتين ثم انصرف إلى دار الندوة قال وكان عثمان حين أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعا فإذا خرج إلى منى
[٢٧٩] البداية والنهاية لابن كثير ج ٨ ص ١٤٥ ــ ١٤٦.
[٢٨٠] المعجم الكبير للطبراني ج ١٩ ص ٣١٩ ــ ٣٢٠ مروان بن الحكم عن معاوية.