تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٢٨ - المبحث الخامس عثمان يؤسس لسنة بني أمية بدلا من سنة الشيخين
مواجهة دامية، لكنهم وبمكر شيطاني وصلوا إلى ان يختاروا من كل قبيلة رجلا ثم يضربوا النبي ضربة رجل واحد ليضيع دمه وحقه بين القبائل، لان بني هاشم لا يستطيعون حينئذ مواجهة كل العرب، فيضطرون إلى السكوت والقبول بعدم المواجهة، ونفس هذا المخطط الشيطاني قد نفذ من قبل أصحاب السقيفة، لأنهم ادخلوا في لعبتهم كل قبائل العرب وجميع من كان له مطمع من الصحابة وغيرهم، فأعطوا الأموال العظيمة وقسموا الهدايا الجسيمة، وولوا البلدان لمن كان يتشوق للإمارة، واشتروا الذمم فأحبهم الناس وأحبوا بقاءهم وصبروا على ما فيهم من العلل والنقص رجاء أعطياتهم وصلاتهم، والأهم من ذلك كله هو إيجادهم لشبكة إعلامية قوية تغطي جميع تصرفاتهم وتغييراتهم وتبررها وتلبسها لباسا شرعيا، وبذلك ضاع حق أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بين القبائل، كما أراد مشركو مكة ان يضيعوا دم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين القبائل.
واستمر العمل بهذا المنهج طوال إمارة أبي بكر وعمر بن الخطاب، لكن لما تولى عثمان بن عفان الإمارة، خالف قواعد اللعبة وأراد ان يستفرد بالغنيمة كاملة هو واهل بيته من بني أمية دون أهل الحل والعقد من الصحابة الذين كانوا يمنحون الدولة المساندة مقابل نظام المحاصصة، فصيرهم أسوة بغيرهم من الناس، وأعطى الأموال الجسيمة إلى قرابته واهل بيته، فثارت لذلك ثائرة الذين تم إقصاؤهم ومساواتهم بغيرهم وشعروا بأن مصالحهم وقارونيتهم باتت مهددة بالزوال والضياع وان منازلهم ومقاماتهم التي تمتعوا ببحبوحتها لسنوات طويلة صارت عرضة للانتهاك من قبل الأمير الجديد، فوقفوا بوجه كل محاولة من محاولات تغييره مهما كانت صغيرة وتافهة بالنسبة لما تم تغييره في زمن كل من أبي بكر وعمر، فلو كان عثمان قد فهم اللعبة جيدا، ولو كانت مصالح تلك الشبكة الإعلامية مضمونة من قبل الخليفة، ولو