تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٢٥ - المبحث الخامس عثمان يؤسس لسنة بني أمية بدلا من سنة الشيخين
ثم أكملت هذه الخطوة بخطوة أخرى قاضية أردت فيها السلطة السنة النبوية صريعة ألا وهي قيام السلطة بحرق كل أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي كتبت في حياته الشريفة، فعن عائشة قالت: (جمع أبي الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكانت خمسمائة حديث، فبات ليله يتقلب كثيرا، قالت: فغمني فقلت: تتقلب لشكوى أو لشيء بلغك؟ فلما أصبح قال: أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك، فجئته بها، فدعا بنار فحرقها)[٢٧٤] وبهذه الخطوات المدروسة من قبل السلطة، تم القضاء على آخر رمق للسنة النبوية، ومع قتل السنة النبوية، قتلت حقوق أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وأوسمتهم وفضائلهم والوصية بتقديمهم، وأحييت فضائل جديدة لطبقة جديدة من الصحابة واخترعت أحاديث جديدة منحت غير أهل البيت مراتب السبق والفضل والوصية، وأُسس منهج فقهي وعقائدي لا يرى أي ضير أو خجل في معارضة الثوابت التي رسمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبلغها لامته وصلاة التراويح ومنع زواج المتعة وغيرها من آلاف الشواهد دليل على ما نقول.
محاولات عثمان تغيير سنة الشيخين وبناء سنة جديدة
قد مر علينا فيما سبق ان عبد الرحمن بن عوف وآخرين رفضوا ان يبايعوا عثمان بن عفان الا حينما ضمن لهم انه سيسير على سنة أبي بكر وعمر، وهو دليل على ان المسلمين أصبحوا لا يعرفون من سنة النبي شيئا، وان السنة الجديدة لابي بكر وعمر قد حلت محل سنة الله ورسوله، إذ لو كانت سنة الشيخين هي نفسها سنة الله ورسوله لما كان ضروريا ان تسمى بسنتهما ولقال القائل واشترط على عثمان المضي والعمل على وفق سنة الله ورسوله لان تسميتها بسنة رسول الله اولى من تسميتها
[٢٧٤] كنز العمال للمتقي الهندي ج١٠ ص٢٨٥ باب في أدب العلماء فصل في رواية الحديث.