تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٢٣ - المبحث الخامس عثمان يؤسس لسنة بني أمية بدلا من سنة الشيخين
عثمان يقدمان على زيد بن ثابت أحدا في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة)[٢٦٨] مع العلم ان زيد بن ثابت يصرح بما لا يقبل الشك ان جميع ما كان يقضي به هو اجتهادات شخصية لا تمت للشريعة بصلة فعن الشعبي قال: (إن مروان دعا زيد بن ثابت، وأجلس له قوما خلف ستر، فأخذ يسأله، وهم يكتبون; ففطن زيد، فقال: يا مروان، أغدرا، إنما أقول برأيي)[٢٦٩]وقد استفاد زيد بن ثابت من بحبوحة بيت المال لان الدولة لم تكن تبخل على من يخدمها بإخلاص، قال ابن حجر: (وروى البغوي بإسناد صحيح عن خارجة بن زيد كان عمر يستخلف زيد بن ثابت إذا سافر فقلما رجع إلا اقطعه حديقة من نخل)[٢٧٠]ولا نريد الدخول بتفصيل القول حول طلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وآل أبي سفيان وغيرهم ممن قدم خدمات للدولة فمنحتهم الدولة من الذهب والفضة ما كان يكسر بالفؤوس.
ولم تكن السلطة في قوانين سنتها الجديدة ترى بأسا في ان يرى رجالها المعتمدون ما يشاءون ما دامت هذه الآراء لا تخل بأمن الدولة ولا تزعزع كرسي الخليفة، قال ابن عبد البر: (وعن ابن عمر أنه سئل عن شيء فعله أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل هذا أو شيء رأيته قال بل شيء رأيته وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان إذا قال في شيء برأيه قال هذه من كيسي ذكره ابن وهب عن سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن وليد بن رباح عن أبي هريرة وعن ابن مسعود أنه قال في غير ما مسألة أقول فيها برأي)[٢٧١].
[٢٦٨] المصدر السابق ج ٢ ص ٣٥٩.
[٢٦٩] سير أعلام النبلاء للذهبي ج ٢ ص ٤٣٨.
[٢٧٠] الإصابة لابن حجر ج٢ ص٤٩٢.
[٢٧١] جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج ٢ ص ٥٨.