تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٢٢ - المبحث الخامس عثمان يؤسس لسنة بني أمية بدلا من سنة الشيخين
ثالثا: إيجاد التغطية الإعلامية وشراء ذمم المغطين
ان الحديث عن سنة الشيخين لا ينبغي ان ينفصل عن مسألة مهمة للغاية وهي ان هذين الشيخين ما كانا لينجحا لولا إيجادهم لشبكة إعلامية قوية وفعالة تروج ما يسن ويبتدع من فتاوى وسنن، وتعطي زخما شرعيا وتغطية إسلامية لكل ما يقوم به الحاكم، وقد وقع اختيار السلطة على مجموعة من الأشخاص كان كل واحد منهم يتمتع بميزة خاصة ومهمة معينة محددة، فعائشة لتغطية الجانب الشرعي وإعطاء الأحكام وقد منحت مرتبة من قبل السلطة لم يمنح مثلها إنسان بسبب الخدمات الجليلة التي بذلتها في هذا المجال حتى ضخمت شخصيتها كما ضخمت شخصية الشيخين ورووا ان النبي قال لامته وأوصاهم بقوله: (خذوا ثلثي دينكم من هذه الحميراء)[٢٦٥] وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: (كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر)[٢٦٦] وحتى فتحت أمامها أبواب بيت المال وتميزت براتبها الشهري عن جميع نساء المسلمين، قال ابن سعد: (عن مصعب بن سعد أن عمر أول من فرض الأعطية فرض لأهل بدر والمهاجرين والأنصار ستة آلاف ستة آلاف وفرض لأزواج النبي عليه السلام ففضل عليهن عائشة فرض لها في اثني عشر ألفا ولسائرهن عشرة آلاف عشرة آلاف غير جويرية وصفية فرض لهما في ستة آلاف ستة آلاف)[٢٦٧].
وأعطي القضاء لزيد بن ثابت فعن سليمان بن يسار قال: (ما كان عمر ولا
[٢٦٥] تفسير الرازي ج٣٢ ص٣٢ في تفسير قوله تعالى (ليلة القدر خير من ألف شهر) وقريب من هذا اللفظ تجده في المبسوط للسرخسي ج٤ ص٢١٣ باب نكاح الصغير والصغيرة.
[٢٦٦] الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج ٢ ص ٣٧٥.
[٢٦٧] المصدر السابق ج٣ ص٣٠٤ ذكر استخلاف عمر.