تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٢٠ - المبحث الخامس عثمان يؤسس لسنة بني أمية بدلا من سنة الشيخين
السماوات والأرض، كما نقل عن أبي هريرة قوله: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أبو بكر وعمر خير أهل السماوات و الأرض، وخير الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين)[٢٥٧].
ومنحوهما مقام الإفتاء في زمن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم كما نقل عن ابن عمر: (أنه سئل عمن كان يفتي في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أبو بكر وعمر ولا أعلم غيرهما)[٢٥٨].
وجعلوا الخليفة يلقى في روعه ولا يتكلم إلا بإلهام من الملائكة، واختلقوا في هذا المجال عدة أحاديث منها ما عن عائشة: (عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم)[٢٥٩]قال العيني: (المحدث الملهم الذي يلقى الشيء في روعه فكأنه قد حدث به يظن فيصيب، ويخطر الشيء بباله فيكون، وهي منزلة جليلة من منازل الأولياء، وقيل: المحدث هو من يجري الصواب على لسانه، وقيل: من تكلمه الملائكة...وقد وقع ذلك بحمد الله تعالى. وفيه منقبة عظيمة لعمر بن الخطاب)[٢٦٠] وقال المناوي: (كأنه جعله في انقطاع قرينه في ذلك كأنه نبي)[٢٦١] وقال
[٢٥٧] تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج٢ ص٣٣٣، وكنز العمال للمتقي الهندي ج١١ ص٥٦٧ فضائل أبي بكر وعمر من الإكمال.
[٢٥٨] التمهيد لابن عبد البر ج٩ ص٧٧، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل كان المسلمون بحاجة إلى من يفتيهم ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قيد الحياة وهو صلى الله عليه وآله وسلم معروف بعدم رد أي سائل يطلب التفقه في الدين، فإذا كان الحال هذا فما الداعي إلى ان يسأل الناس الفتوى من أبي بكر وعمر؟!.
[٢٥٩] صحيح مسلم ج٧ ص١١٦ باب من فضائل عمر.
[٢٦٠] عمدة القاري للعيني ج ١٦ ص ٥٥.
[٢٦١] فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ج٤ ص٦٦٤حرف القاف.