تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١١٧ - المبحث الخامس عثمان يؤسس لسنة بني أمية بدلا من سنة الشيخين
كسائر البشر وانه الشخص الذي يسب ويلعن أصحابه وسائر الناس من دون سبب ومبرر للعنة والسب، ثم يعتريه الندم بعد ذلك ويعود إلى رشده ــ حاشاه ــ ويطلب من الله سبحانه وتعالى ان يجعل لعناته وسبابه وأذيته للعباد رحمة ومغفرة وأجراً وثواباً، وقد ألف أنصار سنة الشيخين وعقدوا أبوابا في صحاحهم روجوا فيها هذه الأكاذيب، كما فعل مسلم في صحيحه حيث عقد بابا في جزئه الثامن اسماه (باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة) روى فيه عن عائشة انها قالت: (دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان فكلماه بشيء لا أدرى ما هو فأغضباه فلعنهما وسبهما، فلما خرجا قلت: يا رسول الله من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان قال وما ذاك قالت قلت لعنتهما وسببتهما قال أوما علمت ما شارطت عليه ربي قلت اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا)[٢٤٨]وروى عن أبي هريرة: (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنما أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة)[٢٤٩].
والعجيب في الأمر ان مسلما في صحيحه قد روى قبل هذه الأحاديث أحاديث أخرى تكذّب قول كل من عائشة وأبي هريرة على لسان أبي هريرة نفسه وغيره جاء فيها: (عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قيل يا رسول الله ادع على المشركين فقال إني لم ابعث لعانا وإنما بعثت رحمة)[٢٥٠] وعن (زيد بن أسلم ان عبد الملك بن مروان بعث إلى أم الدرداء بانجاد من عنده فلما إن كان ذات ليلة قام عبد الملك من الليل
[٢٤٨] صحيح مسلم ج ٨ ص ٢٤ باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة.
[٢٤٩] المصدر السابق ص٢٥.
[٢٥٠] صحيح مسلم ج ٨ ص ٢٤ باب النهي عن لعن الدواب وغيرها.