تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٠٩ - المبحث الرابع نظرة عابرة إلى شخصية أمية بن عبد شمس
كان أمية مضعوفا صاحب عهار وكان يسرق الحجيج
قال ابن أبي الحديد: (قال أبو عثمان: وشرف هاشم متصل، من حيث عددت كان الشرف معك كابرا عن كابر، وليس بنو عبد شمس كذلك، فإن الحكم بن أبي العاص كان عاديا في الأعلام، ولم يكن له سناء في الجاهلية. وأما أمية فلم يكن في نفسه هناك، وإنما رفعه أبوه، وكان مضعوفا، وكان صاحب عهار يدل على ذلك قول نفيل بن عدي جد عمر بن الخطاب حين تنافر إليه حرب بن أمية وعبد المطلب بن هاشم، فنفر عبد المطلب وتعجب من إقدام حرب عليه وقال له:
أبوك معاهر وأبوه عف *** وذاد الفيل عن بلد حرام)[٢٢٤]
وقال ابن أبي الحديد المعتزلي أيضا: (وروى هشام بن الكلبي أن أمية بن عبد شمس لما كان غلاما، كان يسرق الحاج فسمي حارسا)[٢٢٥].
أمية يزوج ابنه من زوجته في حياته
وفي خطوة لم يسبق لها مثيل في العرب والعجم فقد زوج أمية بن عبد شمس ولده أبا عمرو بن أمية من زوجته وهو ما زال على قيد الحياة، فولدت له أبا معيط بن أبي عمرو بن أمية، علما ان بعض العرب كانت تتزوج نساء آبائهم بعد موت آبائهم، وكان هذا النكاح يسمى بنكاح المقت، أما ان يزوج رجل منهم زوجته من ابنه في حياته وتنجب له أبناء وهو ينظر غير مكترث بذلك ولا متحرج فهذا فعل غير مسبوق حتى في أرذل رجال الجاهلية.
وفي هذا الصدد يقول ابن أبي الحديد: (وصنع أمية في الجاهلية شيئا لم يصنعه
[٢٢٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٥ ص ٢٠٦ ــ ٢١٣.
[٢٢٥] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٥ ص ٢٣٣.