موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٦ - إلحاق البدن بالثوب في العفو
توطئة لبيان حكم دم الحيض، فإنّ كلّ ذلك تكلّف وتهجّس مخالف للظاهر.
ثمّ إنّ المستفاد منها أصل التفصيل، و أمّا مقدار المعفوّ عنه فمستفاد: من سائر الروايات؛ بعد الجزم بعدم التفصيل فيه بين الثوب و البدن، ومن صحيحة ابن مسلم المتقدّمة [١]؛ فإنّ قوله عليه السلام: «وما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء» ظاهر في أنّ القليل منه لأجل قلّته ليس بشيء، ولا يكون مانعاً، و أنّ القلّة بما هي، تمام الموضوع لعدم المانعية، ولو كان الثوب دخيلًا في الحكم لم يتّجه ذلك التعبير.
بل يمكن الاستئناس لعدم دخالة الثوب في الروايات بمقطوعية عدم دخالته في الدم الذي بمقدار الدرهم أو أكثر، مع أنّه مذكور فيها أيضاً، فالقطع بعدم دخالته في غير المعفوّ عنه وأ نّه ذكر تبعاً للسائل أو من باب المثال، يقرّب أنّ ذكره في المعفوّ عنه أيضاً كذلك؛ فإنّ التفرقة بين الفقرات خلاف ظاهر السياق وارتكاز العرف.
ومن رواية مثنّى بن عبدالسلام، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت: إنّي حككت جلدي، فخرج منه دم، فقال: «إن اجتمع قدر حمّصة فاغسله، وإلّا فلا» [٢] بعد عدم إمكان التفصيل بين الثوب و البدن في مقدار الدم، وفساد حمل الرواية على عدم نجاسته إذا كان أقلّ من حمّصة؛ لمخالفته لارتكاز العقلاء و المتشرّعة، بل للقطع بفساده، فلا محيص عن حملها على عدم مانعية الأقلّ منها، و هو يعطي
[١] تقدّمت في الصفحة ٩٢.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٥٥/ ٧٤١؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٣٠، كتاب الطهارة، أبوابالنجاسات، الباب ٢٠، الحديث ٥.