موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢ - الفرق بين الشرطية و المانعية
الفرق بين الشرطية و المانعية
و أمّا الفرق بين الشرطية و المانعية: فهو أنّ الشرط ما هو دخيل في الملاكات الواقعية؛ إن كان المراد به شرط الماهية، كما في المقام الذي لا يحتمل أن يكون الطهور شرطاً لوجودها، لا دخيلًا في ماهيتها.
وبعبارة اخرى: أنّ الشرط لبّاً من مقوّمات حمل الملاك، والصلاة بلا طهور لا تكون حاملة للملاك؛ بناءً على شرطية الطهور. وبناءً على شرطية عدم القذارة فإنّ ماهية الصلاة المجرّدة عن القذارة حاملة له.
و أمّا المانع فلا يتصوّر للماهية، ولا يرجع إلى محصّل، بل المانعية مطلقاً ترجع إلى مقام الوجود، ومنشأها الضدّية بين الشيئين، وتصويرها في المقام بأن يقال: إنّ الملاك الذي في ماهية الصلاة- من غير دخالة لعدم القذارة، أو وجود الطهارة فيه- مضادّ لوجود القذارة أو المفسدة الواقعية الحاصلة منه، و هذه المضادّة موجبة لمانعية الملاك الأقوى للملاك الأضعف، من غير تقييد وجود أحدهما بعدم الآخر؛ حتّى ترجع المانعية إلى الاشتراط بعدم المانع.
وبعبارة اخرى: كما أنّ البياض و السواد متضادّان، ويكون وجود كلٍّ مانعاً عن وجود الآخر من غير اشتراط وجود أحدهما بعدم الآخر، ولا مقدّمية له، بل نفس المضادّة موجبة للتمانع، فإذا كان أحدهما أقوى مقتضياً يمنع عن تحقّق الآخر، كذلك يتصوّر ذلك في الملاكات الواقعية، فمع تحقّق المانع و الملاك المضادّ الذي هو أقوى، لا يمكن تحقّق الممنوع، ومع عدم تحقّقه تقع الصلاة بلا ملاك وباطلة.