موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٩ - اعتبار طهارة الأرض
أنّ الأرض الطاهرة ترفع النجاسة الحاصلة من الأرض القذرة، تأمّل.
مضافاً إلى أنّ التناسب بين طهارة الشيء ومطهّريته، يوجب صرف الذهن إلى ذلك، ولهذه المناسبة قابل الأحول في روايته [١] بين الموضع الذي ليس بنظيف و المكان النظيف، فيمكن أن يستدلّ على اعتبارها بالرواية للارتكاز المذكور.
ولهذا لو قيل: «إنّ العَذِرة اليابسة مطهّرة للنجاسة إذا ذهب بالمسح بها أثرها» عدّ عند العرف مستنكراً، فلا ينقدح في الأذهان من الأدلّة إطلاق يشمل الأرض النجسة، فلو كانت الأرض نجسةً بالبول، وكانت رطوبة البول موجودة غير سارية، وقلنا باجتزاء الجفاف، فهل ترى من نفسك أنّ المشي في رطوبة البول صار مطهّراً لنداوته؟!
والإنصاف: أنّ الأدلّة منصرفة عن الأرض النجسة، فلا وجه للتمسّك بإطلاقها لنفي الاعتبار.
وتوهّم: أنّ ترك هذا القيد في الأخبار على كثرتها، دليل على عدم الاعتبار [٢].
مدفوع: بأنّ الترك للاتّكال على الارتكاز العقلائي، ولهذا لم يرد هذا القيد في مطهّرية الماء؛ لعدم الاحتياج إلى ذكره، لا لعدم الاعتبار.
[١] تقدّمت في الصفحة ٤٠٠.
[٢] انظر جواهر الكلام ٦: ٣٠٨؛ رياض المسائل ٢: ٤١٨.