موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٨ - الروايات الدالّة على مطهّرية الأرض
فيسيل منه الماء، أمرّ عليه حافياً؟ فقال: «أ ليس وراءه شيء جافّ؟» قلت: بلى، قال: «فلا بأس؛ إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً» [١].
وثالثة: في مورد التنجّس بالبول، كحسنة الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له: إنّ طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه، فربّما مررت فيه وليس عليّ حذاء، فيلصق برجلي من نداوته، فقال: «أ ليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟» قلت: بلى، قال: «فلا بأس؛ إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً» [٢] ... إلى آخره.
ورابعة: في مورد التنجّس بمطلق القذر، كموثّقة الحلبي [٣] لو كانت القضيّة غير ما في الحسنة، وإلّا كان المراد من «القذر» البول، كما صرّح به في الاولى.
وكيف كان: يظهر من تلك الكبرى أنّ الأرض مطهّرة للرجل ولو فرض أنّ فيها إجمالًا؛ فإنّ صدورها لإفادة طهارتها وجواز الدخول معها في المسجد والدخول في الصلاة- كما لعلّه المنساق منها- ممّا لا ينبغي الإشكال فيه.
و إنّما الإشكال في كيفية إفادتها طهارة الرجل، ولا يبعد أن يكون المتفاهم منها: أنّ الأرض يطهّر بعضها ما يتنجّس ببعضها، أو يكون المراد ب «البعض» الثاني نفسَ النجاسات الحالّة في الأرض بنحو من التأويل، فإنّها صارت كالجزء لها، والمراد ب «تطهيرها» تطهير آثارها من الملاقي، كقوله: «الماء يطهّر الدم».
[١] الكافي ٣: ٣٩/ ٥؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٥٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٢، الحديث ٣.
[٢] السرائر ٣: ٥٥٥؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٥٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٢، الحديث ٩.
[٣] الكافي ٣: ٣٨/ ٣؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٥٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٢، الحديث ٤، و قد تقدّم متنه في الصفحة ١٣.