موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥ - الشواهد الداخلية و الخارجية في المقام
عادة بالابتلاء، وتخصيصُ التطهير بملاقي ذلك الماء المشعر بعدم لزوم تطهير غيره- لو لم نقل بدلالة نحو التعبير عليه- دليلٌ على عدم السراية مع الوسائط؛ فإنّ الماء تنجّس بالفأرة، وملاقي الماء تنجّس به، والأمرُ بغسل ملاقيه مطلقاً- الذي منه الأواني و الظروف- دليلٌ على تنجّس ملاقي ذلك الملاقي.
و أمّا الملاقي لذلك الملاقي الأخير فلا يؤثّر ذلك في نجاسته، وإلّا لأمر بغسلها مع الجزم بالابتلاء عادة، بل كان عليه البيان بعد السؤال عن تكليف الرجل الذي ابتلى بذلك، مع احتمال ابتلائه بملاقي الملاقي للماء، فضلًا عن الجزم به، فعدم البيان دليل على عدم التنجيس، فضلًا عن الإشعار المذكور الموجب للإغراء، والعياذ باللَّه.
ومنها: رواية بكّار بن أبي بكر قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجل يضع الكوز الذي يغرف به من الحبّ في مكان قذر، ثمّ يدخله الحبّ، قال: «يصبّ من الماء ثلاثة أكفّ، ثمّ يدلك الكوز» [١].
بناءً على أنّ المراد ب «المكان القذر» المتنجّس، لا المكان الذي فيه عين النجس، كما لا يبعد أن يكون منصرفاً إليه، وإلّا لخرجت عن الاستشهاد بها للمقام، وتنسلك في الأدلّة الدالّة على كلام المحدّث الكاشاني.
وهنا احتمال آخر في الرواية: هو أنّ المراد من قوله: «ثمّ يدخله» إرادة إدخاله فيه، وقوله عليه السلام: «يصبّ ...» إلى آخره، بيان تطهير الكوز [٢]، لكنّه بعيد.
[١] الكافي ٣: ١٢/ ٦؛ وسائل الشيعة ١: ١٦٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١٧.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١: ١٦٤، ذيل الحديث ١٧.