موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٤ - مقتضى القاعدة و الروايات بطلان الصلاة في المقام
كما لا شبهة في أنّ المراد بالفرع الأوّل من الفرعين، مورد العلم بسبق النجاسة على زمان الرؤية. وقوله عليه السلام: «إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته» لتنقيح موضوع الاطمئنان بكون ما رآه هو المشكوك فيه قبلًا، كما يظهر ذلك من تقييد المرئيّ في الفقرة الثانية بكونه رطباً؛ فإنّه مع فرض اليبوسة يعلم بسبقه.
ويؤيّده بل يشهد عليه قوله عليه السلام: «لأ نّك لا تدري لعلّه شيء اوقع عليك» فإنّه لإلقاء الشبهة بحدوث النجاسة.
وبالجملة: لا ينبغي الإشكال في ظهورها في أنّه مع العلم بوجود النجاسة قبل الرؤية، تبطل الصلاة، ومع الشكّ لا تبطل. وحمل الفقرة الاولى على مورد العلم الإجمالي [١]، مخالف للظاهر من وجوه.
فيبقى سؤال الفارق بين الفرعين، حيث تمسّك في الثانية بالاستصحاب دون الأوّل، مع أنّ جريان الأصل إنّما يفيد لحال الجهل، لا الالتفات بوجود النجاسة، وفي الفرع الأوّل أيضاً كان المصلّي شاكّاً في عروضها، وتبيّن الخلاف غير مضرّ به، كما أجراه في صدر الصحيحة بالنسبة إلى من صلّى في الثوب، ثمّ علم بالنجاسة.
وبالجملة: كما أنّه في الفرع الثاني يجري الاستصحاب، ويفيد بالنسبة إلى حال قبل الالتفات، كذا في الأوّل بالنسبة إليه، ولا بدّ في تصحيح حال الالتفات والعلم من دليل آخر غير الاستصحاب.
والجواب عنه ما ذكرناه [٢]: من احتمال عدم العفو عن النجاسة الموجودة قبل حال الرؤية في حالها؛ لقصور الأدلّة الدالّة على حدوث الرعاف بين الصلاة عن
[١] انظر مصباح الفقيه، الطهارة ٨: ٢٢٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٠١.