موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٨ - اعتبار السوق و اليد لأجل التوسعة على العباد لا الأمارية
المحقّة؛ ضرورة عدم أماريته لها، كما مرّ.
ولا لأصالة الصحّة، فإنّها غير جارية في مثل المقام الذي يحتمل الانطباق من باب الاتّفاق.
ولا لأمارية اليد الكذائية؛ لعين ما ذكر.
بل للتوسعة على العباد، كما تدلّ عليه الروايات المتقدّمة.
و إن شئت قلت: هذه الرواية لا تدلّ إلّاعلى جواز الأكل بلا سؤال، وسائر الروايات ظاهرة في أنّ الحكم على نحو التوسعة لا الأمارية، فلا تنافي بينهما.
بل يمكن أن يقال: إنّ تجويزَ الأكل وتركَ السؤال في موضوع لا يقوم عليه أمارة عند العقلاء، ظاهر في التوسعة.
وتشهد أيضاً لما ذكرناه رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، وفيها:
«واللَّه، إنّي لأعترض السوق، فأشتري بها اللحم و السمن و الجبن، واللَّه ما أظنّ كلّهم يسمّون: هذه البربر، و هذه السودان» [١].
فلو كان السوق أمارة على التذكية لكان المناسب أن يقول عليه السلام: «إنّ ما يشترى منه مذكّى» ولا يتناسب هذا التعبير مع إلغاء احتمال الخلاف في الأمارات.
ويشهد له خبر عبد الرحمان بن الحجّاج، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام:
إنّي أدخل السوق- أعني هذا الخلق الذي يدّعون الإسلام- فأشتري منهم الفراء للتجارة، وأقول لصاحبها: أليس هي ذكيّة؟ فيقول: بلى، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكيّة؟ فقال: «لا، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول: قد شرط
[١] المحاسن: ٤٩٥/ ٥٩٧؛ وسائل الشيعة ٢٥: ١١٩، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ٥.