موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٨ - حكم الحيوان مشكوك التذكية
بعضهم بين ما إذا رتّبت الأحكام على مجرّد عدم التذكية بنحو السالبة المحصّلة، وبين ما إذا كان الموضوع بنحو الإيجاب العدولي، كما لعلّه الظاهر من الشيخ الأعظم [١].
وفصّل آخر بين كون المذكّى ومقابله من قبيل الضدّين فلا تجري، وبين كونهما من قبيل العدم و الملكة فتجري، وتترتّب عليها الأحكام؛ بدعوى كون الموضوع في هذه الصورة من قبيل الموضوعات المركّبة أو المقيّدة المشكوك فيها بقيدها أو جزئها، فيحرز بالأصل، و هو ظاهر المحقّق الخراساني [٢].
وثالث بين الآثار التي رتّبت على عدم كون الحيوان مذكّى، كعدم الحلّية، وعدم جواز الصلاة، وعدم الطهارة؛ من الأحكام العدمية المنتزعة من الوجوديات التي تكون التذكية شرطاً في ثبوتها، فيقال: الأصل عدم تعلّق التذكية بهذا اللحم الذي زهق روحه، فلا يحلّ أكله، ولا الصلاة فيه، ولا استعماله فيما يشترط بالطهارة، وبين الآثار المترتّبة على كونه غير المذكّى، كالأحكام الوجودية الملازمة لهذه العدميات، كحرمة أكله، ونجاسته وتنجيس ملاقيه ونحوها.
بدعوى: أنّ الحلّية وسائر الأحكام الوجودية المترتّبة على سبب حادث تصير منتفية بانتفاء سببها، فالموت المقرون بالشرائط أمر مركّب سبب للأحكام، و هو أمر حادث مسبوق بالعدم، فأصالة عدمه ممّا يترتّب عليها عدم الحلّية و الطهارة وجواز الصلاة فيها، فعدم حلّية اللحم من آثار عدم حدوث ما
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ١٩٩- ٢٠٠.
[٢] درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٤٠- ٣٤١.