موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٥ - المسألة الثانية في أنّ المحرّم هو الأكل و الشرب ونحوهما أو عنوان الاستعمال
الشائعة في استعمال الأواني، وبُعدَ حرمة العنوانين مستقلًاّ في مقابل الاستعمال المطلق، وبُعدَ كون الشرب من الآنية محرّماً من حيث الشرب ومن حيث الاستعمال، فيكون وضع الفم على الآنية وجذب الماء منها محرّماً، وبلعه وازدراده محرّماً آخر، وبُعدَ عدم حرمة التناول والاستعمال في الأكل و الشرب، فيكون المحرّم مطلق الاستعمالات إلّاما كانت مقدّمة لهما، توجب رفع اليد عن موضوعية عنوان «الأكل» و «الشرب».
بل بعد التنبيه على تلك المقدّمات، لا ينقدح في الذهن من قوله: «لا تأكل من آنية الذهب و الفضّة» إلّاما يفهم من قوله: «لا تحجّ على الدابّة المغصوبة» وقوله: «لا ترتفع على السطح بالسلَّم المغصوب» حيث يرى العرف أنّ المبغوض هو التصرّف في المال المغصوب، لا الحجّ أو الكون على السطح.
نعم، لو لم يكن في المقام إلّاقوله: «لا تشرب من آنية الذهب» أو «لا تأكل منها» كان الظاهر حرمة عنوانهما، بخلاف باب الغصب في المثالين؛ للقرينة العرفية فيهما، لكن بعد ما ذكرناه من الشواهد، لا يبقى مجال لدعوى الظهور في حرمة نفس العنوانين [١]، بل المستفاد عرفاً منه أنّ المحرّم هو الاستعمال مطلقاً، ولهذا ترى أنّ الشيخ قد استدلّ على حرمة مطلق الاستعمالات بالروايات الناهية عن الأكل و الشرب [٢]، وكذا المحقّق [٣]، بعد الوثوق بأنّ استدلالهما بروايات الناس ليس استناداً واعتماداً، بل جدلًا في مقابلهم.
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٨: ٣٥٨.
[٢] الخلاف ١: ٦٩، و ٢: ٩٠.
[٣] المعتبر ١: ٤٥٥.