موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠ - فيما استدلّ به لعدم سراية النجاسة
لا يتلوّث الملاقي به، و هو دليل على عدم كون النجاسة و الطهارة لدى الشارع ما لدى العرف، ولهذا حكم بنجاسة امور لا يستقذرها العرف، وعدمِ نجاسة امور يستقذرها.
ويمكن أن يجاب عنه: بأنّ النجاسات الإلحاقية- كالكافر و الكلب وغيرها ممّا لا يستقذرها العقلاء بما هم كذلك- ليست نجاستها لكشف قذارة واقعية في ظاهر أجسامها من سنخ القذارات الصورية؛ لعدم قذارة كذائية فيها، بل الظاهر أنّ انسلاكها في سلك القذارات بجهات وعلل اخرى سياسية أو غيرها، وليس الحكم بغسل ملاقياتها للسراية كما في سائر النجاسات المستقذرة، بل لُامور اخر وعلل شتّى غير السراية، كتجنّب المسلمين عن الكفّار، وعدم اختلاطهم بهم، وكدفع مضرّات لم نطّلع عليها.
فإذا لم يكن الأمر بالغسل للسراية، لم تكن تلك الروايات شاهدة على أنّ سائر النجاسات كذلك؛ و أنّ الطهارة و النجاسة مطلقاً في عرف الشرع ونظر الشارع المقدّس، غير ما عند العقلاء.
وبعبارة اخرى: مجرّد إلحاق أشياء بها وإخراج أشياء منها، لا يدلّ على مخالفة نظره مع العرف في أصل ماهية النجس و الطاهر.
وغير الأدلّة الدالّة على انفعال الماء القليل وسائر المائعات [١] و هي تبلغ في الكثرة حدّ التواتر.
[١] راجع وسائل الشيعة ١: ١٥٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، و: ٢٠٥، أبواب الماء المضاف، الباب ٥.