موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٥ - الرابع في صور العجز عن التعفير وأحكامها
بلا غسل. و قد مرّ ما في التمسّك بدليل الحرج و الضرر.
و أمّا الاوليان، فيمكن القول بقصور دليل التعفير عن إثباته لنحوهما:
أمّا الاولى: فلأنّ تحقّق الولوغ فيها غير معلوم، أو معلوم العدم؛ لأنّه عبارة عن شرب الكلب من الإناء بأطراف لسانه بالنحو المعهود، و هو لا يحصل في مثل قارورة ضيّقة الفم جدّاً بحيث لا يمكن إدخال ميل فيه.
نعم، لو فرض تحقّقه- كما لو كان رأسها وسيعاً، وعنقها ضيّقاً- فالظاهر بقاؤها على النجاسة. وكون تعطيلها حرجاً أو ضرراً قد مرّ الكلام فيه.
و أمّا الثانية: فلأنّ سوق الرواية في إناء يمكن تعفيره، فالدليل منصرف عمّا لا يمكن تعفيره لفقد القابلية، ولهذا اقتصر الفقهاء قديماً وحديثاً على الأواني، مع أنّ مورد النصّ فضل الكلب، و هو صادق فيما إذا ولغ في ثوب اجتمع فيه الماء، كعمامة أو قَلَنْسوة، لكن لمّا لم يكن التعفير ونحوه في الأثواب ونظائرها متعارفاً لدى العرف، بل لم تكن قابلة له عرفاً، لم يفهم من النصّ غير الأواني القابلة له.
فالأقوى في مثل الآنية غير القابلة ذاتاً للتعفير عدم لزومه، وطهارته بغيره؛ أخذاً بإطلاق صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الكلب يشرب من الإناء، قال: «اغسل الإناء» [١] لقصور صحيحة البقباق [٢] عن تقييدها في مثل المورد.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٢٥/ ٦٤٤؛ وسائل الشيعة ٣: ٤١٥، كتاب الطهارة، أبوابالنجاسات، الباب ١٢، الحديث ٣.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٢٥/ ٦٤٦؛ وسائل الشيعة ٣: ٤١٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٢، الحديث ٢. وتقدّمت في الصفحة ١٧٥.