موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٢ - الثالث في قيام غير التراب مقامه في التعفير
ولولا مخافة مخالفة ظاهر الأصحاب والاحتياط، لكان قول أبي علي قويّاً في النفس؛ فإنّ النصّ و إن اقتصر على التراب، وكذا ظاهر كلمات الأصحاب لزوم الغسل بالتراب، لكن ليس باب غسل القذارات كباب التيمّم من الامور التعبّدية التي ليس للعرف طريق إلى فهم الملاك منها، فإنّه أمر معهود معلوم الملاك.
بل طريق تطهير جملة من الامور لدى العرف الغسل بالتراب، كالأواني المتلوّثة بالدسومات ونحوها ممّا فيها لزوجة، بل استقذار شديد، ولم يقتصروا فيها على الغمس في الماء، أو الدلك باليد.
ومع هذا وذاك لا ينقدح في ذهن العرف من قوله: «اغسله بالتراب أوّل مرّة» إلّا أنّ ذكره من باب المثال لكلّ قالع نحوه، و إنّما ذكره لكونه كثير الوجود والمتعارف في التعفير، فلو أمر بعض أهل العرف بعضاً بغسل إناء دسم بالتراب لا ينقدح في ذهنه أنّ للتراب خصوصية لا يحصل التنظيف إلّابه، وأ نّه لو غسله بالرماد أو الرمل أو النورة أو الجصّ ونحوها، تخلّف عن الإتيان بالمراد.
وتوهّم: أنّ نجاسة الولوغ أمر معنوي مغفول لا يصل إليها العقول، والغسل بخصوص التراب موجب لحصول النظافة منه بكشف الشارع، فاسد و إن كانت نجاسة الكلب بجعل من الشارع، لكن لم تكن إلّاكسائر النجاسات الشديدة التي كان لنظافتها طريق معهود.
وبالجملة: لمّا كان التطهير في ارتكاز العقلاء، عبارةً عن إرجاع الأجسام والملاقيات للقذارات إلى حالتها الأصلية الأوّلية، و هو يحصل بقلع المادّة القذرة بكيفية معهودة عندهم- من التغسيل بالماء في جملة منها، والتعفير ثمّ التغسيل في جملة اخرى- لا ينقدح في ذهنهم من قوله: «اغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ