موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٨ - فيما يدلّ على مطهّرية الشمس
تطهيرها تحتاج إلى ماء، أو يطهر المحلّ بصِرف إشراقها عليه؟ فتعجّب من ذلك وقال: «كيف تطهر من غير ماءٍ؟!» أيتحتاج في التطهير إلى التبخير و التجفيف، وهما لا يتمّان إلّابماء، ولعلّ المراد ب «الماء» مطلق المائع القابل للتبخير، ولهذا نكّره. ولو نوقش في ذلك يجب تقييد إطلاقها بصحيحة زرارة [١].
و إنّما قلنا: هذا الاحتمال أقرب؛ لأنّ الرواية مشعرة بأنّ مطهّرية الشمس كانت مفروضة، و إنّما سئل عن كيفيتها؛ و أنّ الإشراق بلا ماء كافٍ أو لا؟
وقوله عليه السلام: «كيف يطهر ...؟!» معناه: كيف يطهر المحلّ بالشمس فقط من دون ماء؟! سيّما على نسخة «الوافي» فإنّ فيها «تطهّر» بالتاء المثنّاة [٢]، والظاهر أنّه من التفعيل بمناسبة السؤال، وسيّما مع تنكير «ماءٍ» فإنّه مشعر بأنّ المراد ليس التطهير بالماء على النحو المعهود، بل لا بدّ فيه من ماء يتبخّر بالشمس.
ومع تساوي الاحتمالين، لا يجوز رفع اليد عن صحيحة زرارة وغيرها الناصّة على الطهارة بمثلها.
بل مع فرض أرجحية الاحتمال الأوّل صارت معارضة لها، والترجيح معها؛ لموافقتها مع الشهرة و الإجماعات المنقولة [٣].
والإنصاف: أنّ طرح الصحيحة الصريحة بمثل هذه المضمرة المجملة غير جائز.
[١] تقدّمت في الصفحة ٣٥٨.
[٢] الوافي ٦: ٢٣١/ ٢٠.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٥٧.