موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٨ - في التفصيل بين المتذكّر الذي لم يتفحّص وغيره
و أمّا دعوى تقدّم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة، فعلى فرض تسليمها لا تسلّم في المقام؛ فإنّ المحتمل فيه أن تكون الزيادة عن عمد نقلًا بالمعنى، وتفصيلًا لما اجمل في الرواية، و هو ليس بممنوع حتّى ينافي العدالة، فيدور الأمر بين النقيصة السهوية أو العمدية بلا وجه، وبين الزيادة السهوية أو العمدية مع الوجه.
إلّا أن يقال: يحتمل في النقيصة أن تكون عن عمد في المقام أيضاً؛ لاحتمال اكتفاء الراوي بالمنطوق وإيكال فهم المفهوم إلى السامع، لكنّه بعيد.
بل ما ذكرناه أيضاً كذلك، فالأوجه في الجواب عنها الطعن في السند و الهجر في العمل.
وبالأخير يجاب عن سائر الروايات التي استدلّ بها [١] للمقصود لو سلّمت دلالتها، لكنّها غير مسلّمة؛ لأنّ الظاهر من صحيحة محمّد بن مسلم- عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: ذكر المنيّ فشدّده وجعله أشدّ من البول، ثمّ قال: «إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة، فعليك إعادة الصلاة، و إن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه، ثمّ صلّيت فيه، ثمّ رأيته بعد، فلا إعادة عليك، وكذلك البول» [٢]- أنّ الجملة الثانية مفهوم الشرطية الاولى، وليست جملة مستقلّة غير مربوطة بها، فيكون المراد عدم رؤية المنيّ في الثوب، و قد مرّ منّا: أنّ الجملة المذكورة لبيان المفهوم لا مفهوم لها [٣].
[١] راجع الحدائق الناضرة ٥: ٤١٥- ٤١٦؛ مستمسك العروة الوثقى ١: ٥٣٢.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٥٢/ ٧٣٠، و ٢: ٢٢٣/ ٨٨٠؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٧٨، كتابالطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٤١، الحديث ٢.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٦٢.