موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١١ - في التمسّك بالروايات لإثبات حرمة الأكل و الشرب
يقال: الظاهر أنّ المراد من كراهتهما كراهة الأكل و الشرب، كما تشهد به روايته الاخرى عنه عليه السلام قال: «لا تأكل في آنية من فضّة، ولا آنية مفضّضة» [١].
ولعلّ الرواية الاولى نقل بالمعنى للثانية، و إنّما فهم الحلبي من النهي الكراهة بقرينة ذكر المفضّضة. و هو جيّد؛ لأنّ الظاهر من الثاني أنّ المفضّضة كالفضّة، فإذا ضمّ إليها صحيحة عبداللَّه بن سِنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضّض، واعزل فمك عن موضع الفضّة» [٢] يستفاد منها الكراهة. وكون الاولى في الأكل و الثانية في الشرب، لا يقدح في ذلك؛ لإلغاء الخصوصية عرفاً، وعدم الفصل جزماً.
وموثّقة بُرَيد، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «أ نّه كره الشرب في الفضّة، وفي القدح المفضّض، وكذلك أن يدهن في مدهن مفضّض، والمشطة كذلك» [٣].
و هي ظاهرة الدلالة في الكراهة الاصطلاحية بعد عطف «المفضّض» و «المشطة» عليها.
وصحيحة ابن بَزيع قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن آنية الذهب و الفضّة فكرههما، فقلت: قد روى بعض أصحابنا: أنّه كان لأبي الحسن عليه السلام مرآة ملبّسة فضّة، قال: «لا و الحمد للَّه، و إنّما كانت لها حلقة من فضّة ...» إلى أن قال: «نحواً
[١] الكافي ٦: ٢٦٧/ ٣؛ وسائل الشيعة ٣: ٥٠٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٦٦، الحديث ١.
[٢] تهذيب الأحكام ٩: ٩١/ ٣٩٢؛ وسائل الشيعة ٣: ٥١٠، كتاب الطهارة، أبوابالنجاسات، الباب ٦٦، الحديث ٥.
[٣] الكافي ٦: ٢٦٧/ ٥؛ وسائل الشيعة ٣: ٥٠٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٦٦، الحديث ٢.