موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٠ - عدم الفرق بين المشي و المسح في حصول الطهارة
عدم الفرق بين المشي و المسح في حصول الطهارة
ثمّ إنّه لا فرق بين المشي و المسح في حصول الطهارة، كما تدلّ على كلّ منهما الروايات المتقدّمة.
ولا يتقدّر المشي بمقدار معيّن، بل المعتبر زوال عين النجاسة. ولا تصلح صحيحة الأحول [١] لتقييد الإطلاقات، سيّما مثل قوله عليه السلام: «إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً» خصوصاً بعد قوله عليه السلام: «أ ليس وراءه شيء جافّ؟» أو «أ ليس يمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟».
مضافاً إلى أنّ الظاهر من قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: «لكنّه يمسحها حتّى يذهب أثرها» أنّ المسح ونحوه إنّما هو لإذهاب الأثر، فلها نحو حكومة على سائر الأخبار، فيفسّر المقصود من مشي خمسة عشر ذراعاً بأ نّه ليس إلّاللقلع، ولهذا لا يشكّ أحد في أنّه مع عدم القلع بهذا المقدار لا يصير طاهراً.
مع أنّ قوله عليه السلام في الصحيحة: «أو نحو ذلك» دليل على أنّ التحديد ليس تعبّدياً، بل لحصول الغاية بها نوعاً.
واحتمال أن يكون في التطهير بالمشي إعمال تعبّد، و هو المقدار الذي في الصحيحة، دون المسح، فإذا مسح كانت الغاية زوال الأثر، دون ما إذا مشى، في غاية السقوط؛ ضرورة عدم انقداح النفسية في أمثال المقامات في الأذهان.
بل يمكن أن يقال: بأنْ لا خفاء لمفهوم «التطهير» عند العرف، فإذا قال الشارع: «إنّ الأرض تطهّر كذا» يستفاد منه أنّ التطهير بها عبارة عن رفع القذارة
[١] تقدّمت في الصفحة ٤٠٠.