موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٤ - وجوه الجمع بين الروايات السابقة وإبطالها
النجاسات، كالدم و المنيّ وغيرهما، فيقال فيه بالإعادة، وبين نسيان غسل المتنجّس بها، فيقال بعدمها؛ فإنّ موردَ روايات إيجاب الإعادة نسيان الأعيان، وموردَ صحيحة العلاء تنجّس الثوب بها.
لكن مضافاً إلى بُعْد ذلك جدّاً، أنّ هذا التفصيل لم ينقل من أحد ولو احتمالًا.
ويمكن الجمع بين الروايات بحمل ما دلّت على عدم الإعادة على الحكم الحيثي؛ بقرينة موثّقة سَماعة الاولى، فإنّ ظاهرها أنّ إيجاب الإعادة إنّما هو لعقوبة الناسي وعدم اهتمامه، فتحمل رواياتُ إيجابها على كونه للعقوبة، لا جبراً لبطلانها، وأخبارُ نفيها على أنّها لا تعاد لأجل فسادها، و قد مضت صلاته وكتبت له، لكن تجب الإعادة لكي يهتمّ بالشيء.
و هذا الجمع و إن كان أقرب من حمل روايات الإعادة على الاستحباب [١]- لإباء بعضها عنه، سيّما مع ما أشرنا إليه [٢]: من أنّ الأمرَ بالإعادة إرشاد إلى فساد الصلاة، كما أنّ النهي عنها إرشاد إلى صحّتها، والحملَ على الاستحباب النفسي بعيد في الغاية وغير مقبول عرفاً- لكنّه أيضاً بعيد عن مذاق العرف، وليس جمعاً عقلائياً مقبولًا.
وأبعد منه التفصيل بين الوقت وخارجه [٣]؛ بشهادة صحيحة علي بن مَهْزِيار قال: كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنّه بال في ظلمة الليل، وأ نّه أصاب
[١] مدارك الأحكام ٢: ٣٤٨؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٨١، ذيل الحديث ٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٩٥.
[٣] الاستبصار ١: ١٨٤، ذيل الحديث ٦٤٢.