موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٢ - المسألة الرابعة في الوضوء و الغسل بأواني الذهب و الفضّة
على ما حقّقناه [١]: من أنّ عباديتهما غير متقوّمة بالأمر الوجوبي الغيري، بل إنّما تتوقّف على الأمر الاستحبابي- بناءً على توقّفها على الأمر- وذلك لأنّ الأوامر متعلّقة بنفس الطبائع من غير لحاظ حال التزاحم، وفي صورة التزاحم لا يسقط الأمر، بل يرجّح العقل أو الشرع المزاحمَ الأقوى على الأضعف، فالوضوء فيما نحن فيه متعلّق لأمر استحبابي فعلي، لكنّ الشارع رجّح جانب حرمة الاستعمال على الوضوء الاستحبابي الذي هو مقدّمة وشرط للصلاة الواجبة.
ويتّضح ممّا ذكر حال ما لو قلنا بتقوّم العبادية بالأمر الغيري، فتدبّر.
وبالجملة: لا وجه معتدّ به لبطلان الوضوء و الغسل في صورة الانحصار؛ لأنّ الأمر بالتيمّم لا يوجب النهي عن الوضوء، ولا مبغوضيته، بل ولا عدم الأمر، على ما حقّقناه في تصويره [٢].
وكذا يصحّ الوضوء و الغسل ارتماساً؛ لما قلنا في باب اجتماع الأمر و النهي:
من صحّة العبادة المتّحدة في الوجود مع المنهيّ عنه، وحديث «أنّ المبعّد لا يمكن أن يصير مقرّباً» قد فرغنا عن حلّه [٣].
بل لو قلنا: بأنّ المستفاد من الأدلّة النهي عن العناوين الخاصّة فكأ نّه قال:
«لا تتوضّأ من الآنيتين»، يمكن تقريب الصحّة بأن يقال: إنّ المنهيّ عنه في أمثال المقام هو إيجاد الطبيعة بتلك الإضافة، فالنهي في قوله عليه السلام: «لا تصلّ في
[١] مناهج الوصول ١: ٣١٩.
[٢] تقدّم في الجزء الثاني: ١٢٤.
[٣] مناهج الوصول ٢: ١١١.