موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢ - الجهة الثانية في أصل سراية النجاسة من المتنجّس
الجهة الثانية: في أصل سراية النجاسة من المتنجّس
بعد الفراغ عن السراية من الأعيان النجسة، يقع الكلام في السراية من المتنجّس إلى ملاقيه، إمّا في الجملة، أو مطلقاً ولو بلغ ما بلغ، و هي الجهة الثالثة.
و قد نسب الخلاف في أصل السراية إلى ابن إدريس [١]، واختاره صريحاً المحدّث الكاشاني [٢]، لكن لم يظهر من الحلّي الإنكار مطلقاً- أيفي مطلق المتنجّسات- لاحتمال اختصاص كلامه بميّت الإنسان؛ و إن كان ظاهر تعليله العموم، لكن يظهر منه في بعض الموارد عدم العموم [٣]، ولهذا عدّ ذلك من متفرّدات الكاشاني [٤]. نعم لازم كلام السيّد [٥] ذلك أيضاً، كما لا يخفى.
قال الكاشاني في محكيّ «المفاتيح»: «إنّما يجب غسل ما لاقى عين النجاسة، و أمّا ما لاقى الملاقي لها بعد ما ازيل عنه بالتمسّح ونحوه- بحيث لا يبقى فيه شيء منها- فلا يجب غسله، كما يستفاد من المعتبرة. على أنّا لا نحتاج إلى دليل على ذلك ...» [٦] إلى آخره.
أقول: أمّا ما ادّعى من عدم الدليل، ففيه: أنّ الأدلّة المتفرّقة في الأبواب بلغت حدّ التواتر أو قريباً منه؛ إن أراد عدم الدليل حتّى بالنسبة إلى المائعات، كما هو
[١] انظر جواهر الكلام ٥: ٣٠٧؛ السرائر ١: ١٦٣.
[٢] مفاتيح الشرائع ١: ٧٥.
[٣] راجع السرائر ١: ١٨٠.
[٤] الحدائق الناضرة ٥: ٢٤٤ و ٢٦٦؛ جواهر الكلام ٢: ١٥.
[٥] تقدّم في الصفحة ٩.
[٦] مفاتيح الشرائع ١: ٧٥.