موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٩ - الخامس عدم سقوط التعفير و العدد عند الغسل بالماء الكثير و الجاري
بل قد يدّعى انصراف المطلق في حدّ ذاته إلى إرادة الغسل بالماء القليل؛ لكونه هو الغالب في مكان صدور المطلق [١].
ولا يخفى ما فيه؛ فإنّ الأمر لا يدور بين التخصيص و التقييد حتّى يقال فيه بالترجيح، مع إشكال فيه أيضاً، بل يدور بين التقييدين؛ فإنّ لقوله عليه السلام: «كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر» [٢] عموماً أفرادياً بالنسبة إلى المتنجّسات، وإطلاقاً لازمه الاكتفاء بمجرّد الرؤية وعدم لزوم العدد، فلو خرج المتنجّس بالولوغ عنه تخصيصاً، يلزم منه عدم مطهّرية المطر له؛ سواء أصابه مرّة أو دفعات، و هو كما ترى. و أمّا لو قيل بلزوم العدد فليس ذلك تخصيصاً للأفراد، بل تقييد لإطلاق الرؤية، كما أنّ لزوم التعفير أيضاً تقييد؛ لو فرض إطلاقها من هذه الجهة، وغضّ البصر عمّا تقدّم.
فحينئذٍ الأرجح في النظر العرفي تقديم إطلاق الصحيحة على إطلاق المرسلة؛ لأنّ العرف يرى أنّ للولوغ خصوصية موجبة لشدّة نجاسة الإناء به، بحيث لا يكتفى فيه بالماء فقط، ولا بالمرّة، فلا ينقدح في الأذهان إلّاإخراج الإناء الذي ولغ فيه الكلب من سائر النجاسات؛ لمزيد خصوصية فيه.
و إن شئت قلت: إنّ الأظهر تحكيم الصحيحة على المرسلة.
وأضعف منه دعوى الانصراف إلى القليل؛ فإنّ مجرّد ذلك لا يوجبه. مع أنّ السائل من الكوفيين، والمجيب يراعي حال السائل وبلده، و هو محلّ وفور الجاري و الكثير.
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٨: ٤١٦.
[٢] و هي مرسلة الكاهلي التي تقدّمت في الصفحة ١٣٦.