موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٠ - فرع في عدم اعتبار التعدّد في تطهير غير البول
إذ هي ضعيفة مخالفة لظواهر الأدلّة، ولقد قلنا سابقاً: إنّه ليس للشارع المقدّس في باب النجاسات اصطلاح خاصّ، و قد تصرّف فيها بالإلحاق والإخراج [١]، فالقذارة- كما لدى العرف و العقلاء- أمر قائم بالجسم، باقٍ فيه إلى أن تزول بمزيل ولو في المعنوي منها بنظرهم، فكذلك لدى الشارع، ومع الشكّ في بقائها يجري الاستصحاب، ولا مجال لجريان أصالة البراءة.
وبالجملة: للقذارة مصداقان: عرفي، وجعلي وضعي، ولا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب فيها، كما في أشباهها.
ولا لقوله عليه السلام [٢]: «خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء» [٣] ضرورة عدم الإطلاق فيه للمقام، ومثله أجنبيّ عنه.
بل لأنّ الطهور وإزالة النجاسة لمّا كانا أمرين معلومين لدى العقلاء، وتكون كيفية حصولهما معهودة معروفة لديهم، ولهم طريقة عقلائية معمولة فيهما، وحصول الطهور- و هو إرجاع الأمر المتلوّث بالقذارة إلى حالته الأوّلية ونظافته الذاتية- أمر معلوم لدى كلّ أحد، فلا محالة إذا حكم الشارع بعدم جواز الصلاة في الثوب المستقذر بالمنيّ أو الدم مثلًا إلّاإذا طهّر، لا يشكّ العرف في كيفية رفع قذارته وحصول الطهارة له، فإذا تحقّق لا يرى العقلاء بقاء المانع أو عدم حصول
[١] تقدّم في الجزء الثالث: ٩- ١١.
[٢] انظر مستمسك العروة الوثقى ٢: ١٧.
[٣] السرائر ١: ٦٤؛ المعتبر ١: ٤١؛ وسائل الشيعة ١: ١٣٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ٩.