موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٠ - الأمر التاسع في بعض فروع انتقاض التيمّم مع التمكّن من استعمال الماء
ثمّ إنّه قد يقال: «مع إحراز أهمّية الغسل لو توضّأت صحّ وضوؤها؛ لقاعدة الترتّب، ومقتضاها انتقاض ما هو بدل من الوضوء أيضاً على تقدير ترك الغسل.
ولو أتلفت الماء انتقض التيمّمان» [١].
وفيه:- مضافاً إلى ما حرّرنا في محلّه من بطلان الترتّب [٢]- أنّ انتقاض التيمّم في المقام نصّاً وفتوى، متوقّف على القدرة الفعلية على استعمال الماء للوضوء، وعدمِ محذور فيه، و هي لم تحصل إلّاباستعمال مقدار من الماء للوضوء أو غيره، أو إتلافِ مقدار منه؛ بحيث خرجت البقيّة عن إمكان الاغتسال بها، فحينئذٍ لو استعملت الماء لغير الوضوء، أو أتلفته ثمّ توضّأت بالبقيّة، صحّ وضوؤها. لكن هذا الفرض خارج عن محطّ الكلام.
و أمّا لو استعملت في الوضوء، فما لم يخرج الماء عن إمكان الاغتسال به، لم ينتقض تيمّمها؛ لكونها غير قادرة على استعماله في الوضوء؛ لبقاء العذر ولزوم تقديم الأهمّ.
و إذا تعذّر بالاستعمال- كما لو تعذّر بعد غسل وجهها للوضوء- انتقض تيمّمها، فلا يمكن أن يقع ذلك الوضوء صحيحاً؛ لحصول الانتقاض بعد غسل الوجه وصيرورتها محدثة أثناء الوضوء، نظير حدوث الحدث أثناءه.
وبالجملة: انتقاض التيمّم حصل بالوضوء وفي أثنائه، فلا يقع صحيحاً، وذلك من غير فرق بين القول برافعية التيمّم حقيقةً أو حكماً، كما لا يخفى وجهه بالتأمّل.
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٦: ٣٧٩.
[٢] مناهج الوصول ٢: ٢٣.