موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩ - حكم العقل بوجوب الطلب إلى زمان اليأس أو ضيق الوقت
ومثلها غيرها، وموافقة لطائفة اخرى دالّة على عدم جواز البدار؛ سواء في ذلك «فليطلب» كما في رواية الكليني أو «فليمسك»، كما في رواية الشيخ بطريق آخر غير الكليني [١]، فإنّ وجوب الإمساك عن الصلاة إلى ضيق الوقت، كما هو مخالف لما دلّ على جواز البدار، كذلك وجوب الطلب إليه مخالف له، والجمع العقلائي بينها وبين مخالفاتها، هو حملها وحمل سائر ما امر فيها بالتأخير إلى ضيق الوقت على الاستحباب، فيرتفع التعارض بين جميعها، ومنها رواية السكوني الدالّة على أنّ مقدار الطلب غلوة سهم أو سهمين.
و هذا الجمع أقرب بنظر العرف من الجمع الذي صنع بعض المحقّقين:
بحمل رواية السكوني على من أراد الصلاة في مكان مخصوص، كما لو نزل المسافر بعد الظهر منزلًا وأراد أن يصلّي فيه، وحمل صحيحة زرارة على من ضرب في الأرض، فله الضرب في جهة من الجهات ولو في الجهة الموصلة إلى المقصود؛ برجاء تحصيل الماء إلى أن يتضيّق الوقت، فإنّ العود إلى المكان الأوّل ليس واجباً تعبّدياً، فحيثما طلب الماء في جهة- ولو في الجهة المؤدّية إلى المقصود بمقدار رمية سهم أو سهمين- فله أن يصلّي في المكان الذي انتهى إليه طلبه، لكن يجب عليه الفحص فيما حوله بالنسبة إلى المكان الذي انتهى إليه، فله في هذا المكان- كالمكان الأوّل- أن يختار أوّلًا الضرب إلى مقصده، وهكذا إلى أن يتضيّق الوقت، فثمرة العود إلى المكان الأوّل، جواز الصلاة ولو مع عدم الضيق بعد الفحص في سائر الجهات،
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٩٤/ ٥٦٠.