موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦ - التمسّك بالدليل العقلي على عدم صحّة التيمّم قبل الوقت
وجوب المقدّمة، موجبة- بنحو ما مرّ [١]- لإرادة متعلّقة بتلك العبادات بما هي عبادات وصالحات للتقرّب قبل تعلّق الإرادة بها من قِبل ذي المقدّمة، وإلّا يلزم أن يكون سبيلها سبيل الطهارة الخبثية التي هي واجبة توصّلًا، مع أنّه خلاف الضرورة، فالأمر المقدّمي- على فرضه- لا يمكن أن يكون ملاك عباديتها بعد كونها مقدّمة على تعلّقه.
وتوهّم سقوط أوامرها النفسية الاستحبابية عند تعلّق الأمر الوجوبي المقدّمي، قد فرغنا عن تضعيفه في محلّه [٢].
ثمّ إنّ الأمر المقدّمي- على فرضه- إنّما يدعو إلى الغسل وأخويه؛ لأجل ترتّب الطهارة عليها، أو كونها طهارات كما يظهر من الكتاب و السنّة؛ و إن كان للتأمّل في كون الطهارة بنفسها شرطاً، أو لأجل رفع القذارة الحاصلة بالأحداث- التي هي الموانع- مجال.
وكيف كان: لا يدعو الأمر المقدّمي إلّاإليها لأجل ترتّب الطهارة عليها، فتكون الصلاة غاية ثانوية للطهارات، والغاية الاولى حصول الطهور، لا بمعنى أنّ حصول الطهور يتوقّف على قصده، فإنّه محلّ إشكال- بل منع- عقلًا إن رجع إلى تقييد في العمل، بل المراد أنّ الطهور لمّا كان شرط الصلاة مثلًا، و هو يحصل بتلك الأعمال إذا وجدت للَّهتعالى، فلا محالة يتعلّق الأمر المقدّمي بتحصيله وإتيان الأفعال للَّهتعالى لتحصيله، فتقع دائماً تلك الأعمال لأجل غاية هي الطهور، ويدعو الأمر المقدّمي إليه.
[١] تقدّم في الصفحة ٣٥١- ٣٥٢.
[٢] تهذيب الاصول ١: ٣٥٩.