موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٤ - عدم اعتبار انتقال أثر من الأرض إلى الأعضاء
عدم اعتبار انتقال أثر من الأرض إلى الأعضاء
والعمدة البحث عن النحو الثالث من العلوق؛ و هو أثر التراب و الأرض، ولا يبعد أن يكون ذلك مورداً للكلام، ومختاراً لبعض المتأخّرين، كما مرّت الإشارة إليه [١]. و هو أيضاً لا يقصر في الضعف عمّا تقدّم؛ فإنّ «مِنْ» في الآية الكريمة إن كانت تبعيضية، تنطبق على العلوق بالمعنى الأوّل، و إن كانت ابتدائية لا تنطبق على العلوق بهذا المعنى أيضاً. بل بعد البناء على الابتدائية، تدلّ الآية بإطلاقها على عدم اعتبار العلوق؛ للدلالة على أنّ تمام الموضوع لتحقّق التيمّم، كون التمسّح مبتدئاً من الصعيد من غير دخالة شيء آخر فيه.
ودعوى: أنّ المسح منه على الوجه و الكفّ- ولو بمناسبة الحكم والموضوع- منصرف إلى انتقال أثر من الأرض إلى الأعضاء، مدفوعة بأنّ ما هو المرتكز من قيام الصعيد مقام الماء، هو قيام نفسه مقامه، كما فعل عمّار، لا قيام أثره، وبعد قيام الدليل على عدم لزوم ذلك، لا مجال لدعوى قيام الأثر، فلا يجوز رفع اليد عن الإطلاق، ولا دعوى الانصراف لأجل الارتكاز.
كما أنّ دعوى الانصراف أو عدم الإطلاق- لأجل غلبة الأراضي في انتقال أثرها إلى اليد وبقائه بعد النفض- مدفوعة بمنع الغلبة الموجبة لعدم الإطلاق، فضلًا عن الانصراف، سيّما في أراضي نزول الوحي وصدور الروايات، وخصوصاً مع كون «الصعيد» مطلق وجه الأرض، وبالأخصّ مع قرب أراضي الحرمين الشريفين من البحر الموجب لنزول الأمطار الغزيرة في غالب الفصول
[١] تقدّمت في الصفحة ٢٩١.