موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٢ - الإشكال في استفادة الترتيب بين الكفّين من الأدلّة و الجواب عنه
وذيل صحيحة حمّاد قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل لا يجد الماء، أيتيمّم لكلّ صلاة؟ فقال: «لا؛ هو بمنزلة الماء» [١] بدعوى استفادة عموم المنزلة منها حتّى في كيفيته.
ففي غير محلّه؛ ضرورة أنّهما في مقام بيان حكم آخر، ولا إطلاق فيهما من الجهة المبحوث عنها، كما لا يخفى.
والذي يمكن أن يقال- زائداً على ما تقدّم من السيرة العملية وارتكاز المتشرّعة وحجّية الشهرة في مثل المسألة التي دلّت الأدلّة إطلاقاً على خلافها-:
إنّ المستفاد من الآية الكريمة مشفوعاً بالارتكاز العقلائي أنّ فاقد الماء يتيمّم، ويقصد الصعيد لتحصيل الطهور الذي كان يحصل بالماء، وأ نّه يجب أن يفعل معه ما يفعل مع الماء عند فقده، فلو لم تتعرّض الآية لكيفيته، واختتمت إلى قوله:
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً^ يستفيد منها العقلاء أنّه عند عدم وجدان الماء، يقوم الصعيد مقامه فيما يحتاج المكلّف إليه، فيفهم منه ما فهمه عمّار من التمعّك على الصعيد للغسل، ومسح أعضاء الوضوء بالكيفية التي فيه للحدث الأصغر.
وبالجملة: المتفاهم منه وضع التراب موضع الماء من غير تغيير وتبديل في الكيفية، فبقي المتقدّم و المتأخّر في الغسل على حالهما من غير تصرّف وتغيير إلّا فيما يتطهّر به، نظير أن يأمر المولى بضيافة العلماء مقدّماً على الأشراف، وهم مقدّماً على التجّار، وعيّن محلّاً خاصّاً لها، وشرائطَ وقيوداً، وقال: «أضفهم
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٠٠/ ٥٨١؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٨٥، كتاب الطهارة، أبوابالتيمّم، الباب ٢٣، الحديث ٢.