موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١١ - في اعتبار محسوسية الغبار
يرى ظاهره مغبّراً، ولا يكفي ضرب اليد على ما يكون الغبار كامناً فيه و إن أثار الغبار منه بالضرب عليه؛ لعدم صدق «التيمّم بالغبار» كما امر به في موثّقة زرارة وصحيحة رِفاعة [١] ومقتضى ظاهر صحيحة أبي بصير، قال فيها: «إذا لم يكن معك ثوب جافّ أو لِبْد تقدر أن تنفضه وتتيمّم به» [٢] فإنّ الظاهر أنّ النفض لأن يظهر غباره على ظاهره؛ لعدم وجود ثوب أو لِبْد يمكن أن ينفض منه مقدار من الغبار يصحّ التيمّم به اختياراً، فحمل الاشتراط عليه مرجعه إلى اشتراط لغو غير محقّق المصداق، فلا يفهم من قوله ذلك إلّاالنفض لظهور الغبار؛ ولو لأجل نُدرة المصداق الاختياري أو فقدانه.
ودعوى صدق «التيمّم على الغبار» إذا ضرب يده على ذي غبار كامن فأثار منه [٣]، في غير محلّها؛ ضرورة أنّ الظاهر من الأمر بالتيمّم على الغبار، أن يضرب يده عليه، ومع عدم كون ظاهره مغبّراً لا يقع الضرب عليه، بل يقع على الثوب، وبعده يظهر الغبار، نظير ما فرض من الضرب على غير الأرض، فصار بالضرب أرضاً، فصيرورة الشيء بعد الضرب ممّا يصحّ التيمّم به لا يوجب صدق التيمّم به، و هو ظاهر.
وعليها يحمل التعليل في صحيحة زرارة [٤]؛ إن لم يكن بنفسه ظاهراً في كون ظاهرها مغبّراً. كما أنّه عليها يحمل إطلاق رواية زرارة [٥] الضعيفة
[١] تقدّمتا في الصفحة ٢٠٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٠٤.
[٣] جواهر الكلام ٥: ١٤٧.
[٤] تقدّمت في الصفحة ٢٠٣.
[٥] يأتي في الصفحة ٢١٧.