موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٩ - اشتراط جواز التيمّم بالغبار بفقد التراب أو مطلق الأرض
موضع تجده فتيمّم منه» فإنّه لا يراد منه الترتيب بين أجفّ موضع من الأرض وبين التراب، كما عليه الفقهاء، فيكون المراد دفعَ توهّم عدم جواز التيمّم بالأرض المبتلّة، والإرشادَ إلى مصداق آخر ممّا يصحّ التيمّم به اختياراً، فيمكن الاستئناس به للفرض الثاني.
ويمكن الاستدلال عليه برواية ابن المغيرة قال: «إن كانت الأرض مبتلّة ليس فيها تراب ولا ماء، فانظر أجفّ موضع تجده فتيمّم من غباره أو شيء مغبّر، و إن كان في حال لا يجد إلّاالطين فلا بأس أن يتيمّم به» [١].
فإنّ الظاهر من عطف «شيء مغبّر» ب «أو» أنّه مع فقد التراب و الماء في عَرْض الموضع الأجفّ، فمع البناء على أنّ الأرض الندية في عرض التراب، ويجوز التيمّم بها اختياراً، يتمّ المطلوب. إلّاأنّ المظنون حصول تقطيع في تلك الرواية؛ و أنّ أصلها هي صحيحة رِفاعة [٢] المنقولة بتوسّط ابن المغيرة، مع أنّها مقطوعة غير منسوبة إلى المعصوم، ولعلّه فتواه.
والإنصاف: أنّه لولا مخافة مخالفة الأصحاب، وعدم ثبوت مخالف في المسألة حتّى السيّد كما عرفت [٣]، لكان الجواز اختياراً غير بعيد، لكن بعد تسليم المسألة بينهم، وبعد ظهور الآية الكريمة في تعيّن التيمّم بالصعيد [٤]، وبعد
[١] الكافي ٣: ٦٦/ ٤؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٥٦، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٩، الحديث ١٠.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٢٠٣.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٠٥.
[٤] النساء (٤): ٤٣؛ المائدة (٥): ٦.